2 دقيقة، 36 ثانية

كلّ عام في الثّامن من أيّار، نتعاون عالميًا لزيادة الوعي لدى صنّاع القرار والقطّاع الصحي والمرضى، بل والمجتمعات كافّةً، بضرورة التعرّف على مرض الثلاسيميا وماهيّته. تُعزَى أهميّة نشر الوعي حولَ مرض الثلاسيميا إلى انتشاره الواسع بين كثيرٍ من الأعراق؛ كمنطقة البحر الأبيض المتوسط، والشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا، وما حول المحيط الهادئ.

تصيب الثلاسيميا ما يقارب ٤.٤ من كلّ ١٠ آلاف ولادةٍ حول العالم، حيث يُصاب كلّ من الذكور والإناث بطفرات جينيّة ذات صلة بالثلاسيميا على حدّ سواء؛ وذلك لأنّ مرضَ الثلاسيميا يتبع نمطَ توارثٍ جسميّ دون الاكتراث لجنس المولود. عدا عن ذلك، يوجد في العالم ما يقارب ٥٪؜ من سكّانه يعانون من مشاكلَ في جزيئات الهيموغلوبين، إلا أنّ ذلك غير مصحوب بالأعراض لدى جميعهم؛ إذ يُعدّ بعضُهم حاملًا للمرض غيرَ مصابٍ به، وفي الواقع ١.٧٪؜ فقط من سكّان العالم يعانون من الطفرات الجينية التي تؤدي إلى ظهور أعراض المرض وتسميتهم بمصابي الثلاسيميا. بعدَ كلّ هذه الأرقام، وجبَ التعرّفُ على الثلاسيميا عن كَثَبْ.

في الحالة الطبيعية تقوم خلايا الدّم الحمراء بنقلِ الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم، وذلك بواسطة بروتين الهيموغلوبين الموجود داخل تلك الخلايا، أمّا في حالة الثلاسيميا، فتحدث مجموعةُ اضطراباتٍ تؤثّر على إنتاج هيموغلوبين طبيعيّ من قِبَلِ الجسم، فيُنتِج المصابون بالثلاسيميا عددًا أقلّ من جزيئات الهيموغلوبين السليمة؛ وبالتّالي يُنتج نخاعُ العظم لديهم عددًا أقلّ من خلايا الدّم الحمراء السليمة أيضًا.
لنَعُد قليلاً إلى الهيموغلوبين السّليم، يتشكّل هذا الجزيءُ بصورةٍ مبسّطةٍ من أربع سلاسل بروتينية؛ سلسلتان من نوع ألفا غلوبين، وأخريَتان من بيتا غلوبين، وبناءً على ذلك، يوجَدُ نوعان من الثلاسيميا: ألفا ثلاسيميا، وبيتا ثلاسيميا -سُميتا حسب السّلاسل التي يحدث فيها الخلل- وكلاهما يتواجدان على هيئتين هما: الكبرى والصغرى.

تحدث الثلاسيميا الكبرى نتيجةَ توارث الطفرة الجينية المتعلّقة بالمرض من كلا الأبوين، عادةً ما يعاني المصابون من هذا النوع بفقر دم حادّ، وتأخّر في النّمو والبلوغ، عدا عن مشاكلَ في الكبد، أوالطّحال، أو القلب، أو العظام، وتظهر غالبُ الأعراض عليهم خلالَ أوّل سنتين من عمرهم. أمّا تلك الصغرى، فتحدث عند توارث طفرة جينيّة من أحد الأبوين، ولا يعاني حاملُ هذه الطفرة من أيّ من الأعراض السابقة، لكنّه يُعَدّ حاملًا للمرض فقط.

يُشَخَّصُ المرضُ من خلال فحوصاتٍ كتعداد الدّم الكامل، أو ما يعرف ب (CBC)، وكذلك من خلال تعداد كريات الدم الحمراء غير مكتملة النضوج، أو ما يعرف ب (reticulocyte count)، أيضًا بواسطة الرّحلان الكهربائي للهيموغلوبين المعروف ب (Hemoglobin electrophoresis)، وأخيرًا عن طريق فحوصات الجينات.
أمّا فيما يَخُصّ علاجَ الثلاسيميا، فيرتكز بشكلٍ أساسيّ على عمليّة نقل الدّم المستمرّ للمصاب، مصحوبًا أحيانًا بالحاجة لإزالةٍ دائمةٍ للحديد الزّائدِ من جسد المصاب -لما قد يسبّبه من تلفٍ للأعضاء- ويتمّ ذلك بواسطة أقراص دوائية، إذ يحتاج المصابُ بالثلاسيما من الدّرجة المتوسّطة أو الشديدة لنقل دمٍ كلَّ أربعة أشهر، أمّا ذاك المصابُ بثلاسيميا بيتا كبرى، فيحتاج للنقل كلّ أسبوعين إلى أربعة، مع التنبّه لإعطاء المريض حاجتَه من المكمّلات الغذائيّة من حمض الفوليك وفيتامين ب ١٢، والحلُّ الجذريّ للمرض يكون بزراعة نخاع عظم للمصاب من متبرّعٍ متطابقٍ بشكلٍ كاملٍ مع المصاب، ولا بدّ للتنويه إلى أنّ الأطبّاءَ لا ينصحون بالعمليّة لِمَن هم من أصحاب الدرجة المتوسطة من المرض؛ لما لها من مخاطرَ جادة.

أخيرًا، تذكّر أن تكلّلَ قائمةَ إنجازاتك بالتبرّع بالدم، فهناك مَن هم بحاجة له حقًا!