1 دقيقة، 29 ثانية

قد يظن البعض أن قوة الجاذبية الأرضية ليست بالأمر الجلل نظرًا لأنها خفية لا نحسّ بها، لكن رأيك سيتغير لو كنت من روّاد الفضاء على مركبة ال (ISS) ذات الجاذبية القليلة وأُصبت بضمور عضلي! غالبًا ما يظهر ضمور العضلات  بسرعة على روّاد الفضاء بين 8 إلى 11 يومًا من رحلاتهم. يبدأ ذلك بتغيرات شكلية للعضلات وانخفاض قواها، فما السّر وراء هذه التغيرات؟ وما هي أهم التدابير المضادة لتجنّب خطر الضمور العضلي الفضائي؟

تعتمد التغيرات الفسيولوجية للعضلات في الفضاء على انعدام القيود الميكانيكية، ولا سيما الجاذبية، حيث يؤدي ذلك إلى فقدان العضلات وانخفاض في النشاط العضلي، بالإضافة إلى نقص الحراك (Hypokinesia) بسبب قلة الحركة داخل المركبة. تعتبر عضلات الأطراف السفلية الأكثر تأثرًا في الفضاء، ويرجح السبب وراء ذلك إلى ظاهرة انسحاب السوائل (fluid shift) للأعلى بعيدًا عن الأقدام مسببًا تقلصًأ في حجم العضلات وانحباسها في الأجزاء العلوية مثل الرأس، وظهور ما يُوصف برأس منتفخ وأرجل كأرجل الطيور“puffy head bird legs”، بحيث تصبح الأقدام نحيلة، كما ينجم عن هذا أيضًا انتفاخ في الوجه والصدر.

من أهم التغيرات التركيبية للعضلات هو انخفاض في الألياف الحمراء من نوع 1 (type 1 red fibers ) واستبدالها ب الألياف البيضاء من نوع 2 (type 2 white fibers ). يُعدّ السبب وراء ذلك هو ارتفاع مستوى تكسر البروتين وانخفاض مستوى التصنيع. إضافة إلى حدوث تدهور في بروتين العضلات، تحدث أيضًا زيادة في مستوى الأحماض الأمينية البولية، إذ أنه -وللأسباب التي ذكرناها- يكون غذاء رواد الفضاء غنيًا بالبروتينات، إلا أنّ مستوى فقدان النتروجين يكون أكبر من اكتسابه مؤديًا ذلك إلى اضطراب توازن النيتروجين في الجسم.

من أجل تجنّب مشكلة فقدان العضلات يتمّ اتباع مجموعة من التدابير المضادة  في مركبة ال(ISS ) خلال الرحلة، وأهمّها التمارين الهوائية، والتي تُعد الأكثر فاعلية في المحافظة على قوة العضلات، وتمارين التمدد، والتحفيز الكهربائي لزيادة مستوى تصنيع البروتين، فضلًا عن إمكانية إعطاء أدوية مضادات الأكسدة وهرمونات النمو.