2 دقيقة، 29 ثانية

تتكون النجوم النيوترونية عندما يموت نجم ضخم وينهار على نفسه، بحيث ينهار لب النجم الداخلي ساحقًا كل بروتون وإلكترون معًا ليكوّنوا نيوترونات. وإذا كانت كتلة اللب الداخلي لهذا النجم ما بين 1-3 أضعاف كتلة الشمس، ستُوقف النيوترونات المتكونة حديثًا الانهيار، ليترك خلفه نجم نيوتروني، أما النجوم التي تملك كتلة أكبر فستكمل انهيارها حتى يتشكل ثقب أسود.

النجم النيوتروني المتكون من هذا الانهيار هو أكثر الأجسام كثافة في الكون، لأن النجم سُحق من حجم ضخم بكتلة شمسنا إلى حجم مدينة! يكون قطر النجم المتكون حوالي 20 كيلومتر فقط، لكن جزء صغير من مادة النجم بحجم مكعب سكر فقط تصل كتلته إلى واحد تريليون كيلوغرام، تقريبا ككتلة جبل! هذه النجوم النيوترونية  نجدها في جميع أنحاء المجرات في نفس أماكن وجود النجوم العادية قبل موتها.

لكن الكثير من النجوم النيوترونية لا يمكن رصدها لأنها لا تبعث إشعاع كافي. ورغم ذلك قد نستسهل رصد بعض النجوم النيوترونية التي تدور حول نفسها بسرعة كبيرة مع مجال مغناطيسي كبير جدًا، و قد تكون نوعان إما: نجوم نابضة pulsars، أو مغناطيسية magnetars.

النجوم النابضة
معظم النجوم النيوترونية التي نرصدها تكون نجوم نابضة. النجوم النابضة: هي نجوم نيوترونية دوّارة تطلق نبضات من الإشعاع في فترات منتظمة عادة ما تتراوح من ميلي ثانية إلى ثانية. لدى النجوم النابضة مجال مغناطيسي قوي جدًا يطلق حزم من الذرات إلى الخارج عبر مسار القطبين المغناطيسيين -غالبًا لا يتطابق المجال المغناطيسي مع محور الدوران- والذرات المتسارعة تنتج حزمًا قوية من الضوء وتدور حزم الذرات والضوء مع دوران النجم. فعندما يأتي هذا الضوء باتجاه نظرنا على الأرض نستطيع رؤيته ورصده، وهكذا نراه نجمًا نابضًا يضيء وينطفئ خلال مروره في السماء.

النجوم المغناطيسية
لدى النجم النيوتروني العادي مجال مغناطيسي أقوى من مجال الأرض المغناطيسي بتريليون مرة، أما في نوع النجوم المغناطيسية فهو أقوى بألف تريليون مرة!
السطح الخارجي لكل نجم نيوتروني مغلف بالمجال المغناطيسي الخاص به وأي تأثير بإحداهما يؤثر بالآخر، وهذا السطح عادة يكون تحت ضغط وإجهاد هائل بحيث أي حركة يمكن أن تحدث انفجار، لكن بسبب وجود مجال مغناطيسي قوي؛ يتحرك الانفجار على شكل موجات عبر المجال المغناطيسي. أما بالنجوم المغناطيسية التي يكون فيها مجال قوي فالتحركات في السطح الخارجي تجعل النجم يطلق كميات واسعة من الطاقة على شكل إشعاع كهرومغناطيسي، فمثلًا أحد النجوم المغناطيسية اسمه ” SGR 1806-20″ أطلق في عشر أجزاء من الثانية طاقة تساوي ما أطلقته الشمس في آخر 100,000 ألف سنة!

فكما نرى رغم صغر حجم النجوم النيوترونية فإنها تحمل وتشع أضعاف طاقة نجم عادي ولهذا نستسهل رصدها عندما تمر خلال سماء الأرض. أول مرة تم رصد نبضات من النجوم النيوترونية كانت سنة 1967، من قبل طالبة في جامعة كامبردج، وكان المصدر يشير إلى إشعاع راديوي غريب من نوعه حتى أن بعض العلماء شكوا بأنه قد يكون من حضارة أخرى متطورة ذكية؛ أي كائنات فضائية، وسموا المصدر “lgm”:”little green men” بمعنى رجال خضر صغار وهو الوصف المشهور عن الفضائيين، لكن حين رصدت هذه الإشعاعات الراديوية بشكل متكرر كثيرًا، كان احتمال كبير أن لا تكون حضارة أخرى بل حدث طبيعي في الفضاء، حتى تم رصد صورة نجم نابض في وسط سوبرنوفا، وبدأ العلماء بربط المصدر الراديوي بالنجوم النابضة وفهم ما هي تحديدًا ولماذا تشعه حتى وصلنا للإجابة التي قرأتها في المقال.