1 دقيقة، 28 ثانية

قبل حوالي 60 سنة من إطلاق البشرية لأي تلسكوب حول مدار الأرض، نشر أينشتاين ورقة بحثية عن عدسات الجاذبية الدقيقة، بناءًا على طلب صديق له ولم يكن لينشرها لولاه، حتى أن أينشتاين قال بأن من المستحيل للعلماء أن يرصدوا هذا الحدث أو إثباته! من المدهش أنه كان لديه مخيلة فيزيائية عظيمة في الكون ولكن لم يتخيل أن تخترع البشرية شيئًا عظيمًا مثل هابل. هذه النظرية تقول أنه يمكن للنجوم القريبة من الأرض مثل شمسنا مثلًا أن تسبب كتلتها بانحراف ضوء نجم بعيد ليسلك الضوء مسارين مختلفين حتى يصل للأرض فيراه الراصدون على الأرض في مكانين مختلفين وبصورة أضخم، وهكذا يعمل النجم القريب مثل العدسة الرقيقة.

في عام 1919 وخلال كسوف الشمس الكلي قام آرثر إدينجتون بحساب مواقع النجوم القريبة من حافة الشمس المظلمة، ولاحظ أن شمسنا تقوم بتقريب ضوء النجوم البعيد، ليدل على أن أينشتاين ونظريته عن الجاذبية قد تكون على حق. وحتى بعدها بعقود استخدم علماء الفلك عدسة الجاذبية في الكشف عن الكواكب الخارجية وأقمارها وحتى كتل من المادة المظلمة غير المرئية لكنها حنت ضوءًا آت من خلفها، أيضا استخدم العلماء عناقيد من المجرات كعدسات لمشاهدة النجوم وهي تنفجر.

ساهو وهو من قام برصد صورة واضحة للحدث، عن طريق استخدام هابل ما بين عامي 2013-2015 ليرصد نجم قزم Stein 2051B’s  يعبر مسافة ضخمة وفي وهج نجم أضخم من خلفه، فمهمته لم تكن سهلة لكن لا شيء يصعب على تلسكوب هابل، وبالفعل أخيرا قام هابل برصد الحدث وقام فريق ساهو بعمل الحسابات ليجدوا كتلة النجم القزم من الضوء المنحرف، فوجدوها 68% كتلة الأرض و 1% عرضها لتوافق بذلك النظرية التي عرضها سوبراهمانيان تشاندراسيخار عام 1930 عن التفاعلات ما بين الذرات في قلب النجوم، نظريته تقول أن كلما زادت كتلة النجوم القزم يقل نصف قطرها، والذي أكدته حسابات فرق ساهو تماما! أينشتاين كان سيكون حتمًا فخورًا بإنجازه وإنجازات البشرية ليومنا هذا.