3 دقيقة، 34 ثانية

يعيش معنا على هذا الكوكب أكثر الكائنات تنوعًا وتعددًا في العالم، بحاصل جمع يساوي 900 ألف نوع، وإحصاء تقديري يقدر بعشرة كوينتليون حشرة (واحد بجانبه تسعة عشر صفرًا 10,000,000,000,000,000,000) بنسبة تغطي أكثر من 80 بالمئة من الحياة الحيوانية على كوكب الأرض.

بما أن الحشرات كائنات حية فهي تقوم بجميع العمليات الحيوية مثلها مثل أقرانها من الكائنات الأخرى مثل التنفس، والتغذية، والتكاثر.. إلخ، فهذا الجسم الصغير في حجمه يمتلك ما يملكه غيره من الكائنات المتطورة من جهاز عصبي وجهاز هضمي وجهاز تناسلي، وأيضًا جهاز دوري وجهاز تنفسي واللذان سنلقى نظرة مقربة على دورهما وطرق عملهما داخل جسم الحشرة.

أولاً: التنفس في الحشرات
يتميز الجهاز التنفسي في الحشرات بأنه منفصل تمامًا عن الجهاز الدوري على عكس ما يوجد في الإنسان ومعظم الفقاريات التي يَنقل فيها الدم غاز الأكسجين من الرئتين -بعد حدوث عملية التبادل الغازي فيها- إلى باقى أعضاء الجسم ليساعدها على إنتاج الطاقة، فالحشرات ليس لديها رئتين أصلًا، فضلًا عن أن الدم في الحشرات لا يحتوي على كرات الدم الحمراء التي تحمل الهيموجلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين، لذلك لا نرى اللون الأحمر، بل بلون أزرق يميل إلى الخضار، إذن البعوضة التي ضربتها واعتقدت أنك لطخت الحائط بدمائها كانت دماءك أنت يا صديقي، أنت ومن سبقك من الضحايا، وكان هذا غذاءها فقط لا أكثر!

عوضًا عن الرئتين، لدى الحشرات تركيب مميز يعرف ب(الفتحات التنفسية-Spiracles) تقع على جانبي منطقتي الصدر والبطن، هذه الفتحات تتيح لغاز الأكسجين الدخول إلى الجسم والانتشار بداخله عن طريق القصبة الهوائية، ثم إلى مجموعة من الأنابيب المتشعبة داخل الجسم (Tracheoles) والتي عن طريق نهاياتها الدقيقة توصل الأكسجين لجميع خلايا الجسم التي تستخدمه وتنتج غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يخرج مرة أخرى عن طريق الفتحات التنفسية. فكما نرى هو جهاز بسيط للغاية في تركيبه ولكنه يقوم بعمله بكفاءة.

يوجد أيضًا في بعض الحشرات الكبيرة نسبيًا تركيب يسمى (أكياس الهواء-Air Sacs) داخل الأنابيب الهوائية، تقوم هذه الأكياس بالانقباض ثم الانبساط لتسمح لكمية أكبر من الهواء بالدخول إلى جسم الحشرة وحدوث عملية التبادل الغازي.

ثانياً: دورة الدم في الحشرات
دورة الدم داخل الجسم هي وظيفة الجهاز الدوري، ولكن كما عرفنا سابقًا أن الدم هنا قد فقد وظيفته في نقل الأكسجين لأن الجهاز التنفسي يقوم بأداء عمله بشكل مباشر دون الحاجة إلى الدم فماذا نتوقع أن تكون وظيفته في الجسم الآن؟ صحيح أن الدم لا يقوم بنقل الأكسجين ولكنه يقوم بأدوار مهمة أخرى، من أهمها نقل المواد الغذائية إلى أجزاء الجسم بعد امتصاصها من الجهاز الهضمي ونقل المواد الضارة لكي يتم إخراجها، بالإضافة إلى أن له دورًا مناعيًا في محاربة الكائنات الضارة.

ومن الجدير بالذكر أن الجهاز الدوري في الحشرات هو جهاز مفتوح؛ بمعنى أن الدم يتدفق بحرية داخل التجويف الداخلي للجسم بصورة مستمرة وليس داخل أوعية دموية مثل الإنسان والفقاريات أصحاب الجهاز الدوري المغلق، وفي حالة الجهاز الدوري المفتوح يسمى الدم باللمف الدموي أو الدُملمف (Hemolymph)، والذي يكون موجودًا داخل تجويف الدم بداخل الجسم، فيتكون الجهاز الدوري من أنبوب رفيع ناحية الظهر مٌقسم إلى جزئين، الأول: القلب بالناحية الخلفية والأورطي بالناحية الأمامية، هذا الأنبوب مغلق من ناحية القلب ولكن يحتوي على فتحات يدخل منها الدملمف، ليقوم القلب بضخه ليخرج عن طريق النهاية المفتوحة في الأورطي ليسبح في تجويف الدم داخل الجسم ويقوم بدوره، ثم يعود مرة أخرى إلى القلب عن طريق الفتحات ليُضخ مجددًا ويكمل دورته.

يكتشف العلماء مئات الأنواع الجديدة من الحشرات سنويًا بشكل يؤخر عملية تصنيفها علميًا بسبب كثرة هذه الأنواع وطول فترة عملية البحث اللازمة لدراستها، مما يميز أيضًا دورة حياة الحشرات أنها تمر بعدة تحورات يتغير فيها شكل الحشرة وطريقة معيشتها، وجميع الحشرات تتبع إحدى هذه الطرق الثلاث: فإما أن تكون عديمة التحور-Ametabolous، وفي هذه الحالة لا يحدث أي تغيرات في شكل الحشرة الصغيرة التي تفقس من البيض، فتشبه الأم في الشكل والصفات حتى تكبر في الحجم وتصبح حشرة بالغة كما يحدث في حشرة السمك الفضي.

الأسلوب الثاني هو أن تكون الحشرة طفيفة التحور-Hemimetabolous، فتتكون دورة الحياة من ثلاثة أطوار هم: البيضة، والحورية، والبالغة. في مرحلة الحورية تكون الحشرة أصغر حجمًا وبصفات تختلف عن الأم، كما أن طريقة المعيشة تختلف أيضًا، فعلى سبيل المثال: يختلف ما تتغذى عليه الحورية عمّا تتغذى عليه الحشرة البالغة، ويعيش بهذه الطريقة حشرات مثل الصراصير والجراد والخنافس.

أما في الحالة الثالثة حالة التحور الكامل-Holometabolous فتمرّ الحشرة بأربعة أطوار أولها البيضة التي تفقس لتظهر اليرقة التي تعيش لفترة قصيرة ثم تنغلق على نفسها في الشرنقة، لتخرج -في النهاية- الحشرة البالغة من الشرنقة، يمر بهذه المراحل العديد من الحشرات المعروفة كالنمل والنحل والذباب والفراشات والبعوض.

هذه نبذة صغيرة عن عالم الحشرات الكبير، أخبرنا عن رأيك وما إذا كنت تريد أن تعرف المزيد عن هذا العالم المذهل!