2 دقيقة، 53 ثانية

“القراءة وحدها هي التي تُعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة؛ لأنها تزيد هذه الحياة عمقًا، وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب”، هكذا عبّر عباس محمود العقاد عن أهمية القراءة، ولكن كيف يمكن للقراءة أن تهبنا الحياة فعلاً؟

تعتبر القراءة مساحة آمنة لكل من لاذ بها فهي تعتني بصحتك الجسدية والعقلية في آنٍ واحد، ويمكن لهذه الفوائد أن تستمر معك لمدى الحياة، إليك شرحًا موجزًا لكيفية تأثير قراءة الكتب في تغيير عقلك -وجسمك- للأفضل.

1- تقوي عقلك.
تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أن القراءة تغير عقلك حرفيًا.
باستخدام فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي، أكدَّ الباحثون أن القراءة تتضمن شبكة معقدة من الدوائر والإشارات في الدماغ، و مع نضوج قدرتك على القراءة تصبح هذه الشبكات أقوى وأكثر تعقيدًا.
في إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2013، استخدم الباحثون فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لقياس تأثير قراءة رواية في الدماغ، قرأ المشاركون في الدراسة رواية “بومبي” على مدى 9 أيام، ومع ازدياد التوتر في حبكة القصة كان يُضاء مزيد من المناطق النشطة في الدماغ. أظهرت فحوصات الدماغ أنه طوال فترة القراءة ولأيامٍ بعدها زاد الاتصال الدماغي خاصةً في القشرة الحسية الجسدية، وهي جزء من الدماغ يستجيب للأحاسيس الجسدية مثل الحركة والألم.

2- تزداد قدرتك على التعاطف.
بالحديث عن الإحساس بالألم، أظهرت الأبحاث أن قُرّاء الروايات الأدبية -القصص التي تستكشف حياة الشخصيات- يظهرون قدرة عالية على فهم مشاعر ومعتقدات الآخرين.
يطلق الباحثون على هذه القدرة اسم “نظرية العقل” (Theory of mind)، وهي مجموعة من المهارات الأساسية لبناء العلاقات الاجتماعية، والتنقل فيها، والحفاظ عليها.
في حين أنه من غير المعقول أن تثير جلسة واحدة لقراءة الأدب الخيالي هذا الشعور، فإن الأبحاث تُظهر أن قرّاء القصص الخيالية يميلون إلى امتلاك نظرية ذهنية أفضل تطورًا ولكن على المدى الطويل.

3- تقلل التّوتر والإجهاد.
في عام 2009، قامت مجموعة من الباحثين بقياس تأثيرات اليوغا والفكاهة والقراءة في مستويات التوتر لدى طلاب برامج العلوم الصحية في الولايات المتحدة.
وجدت الدراسة أن 30 دقيقة من القراءة تخفض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومشاعر الضيق النفسي بنفس فعالية اليوجا والفكاهة.

4- تساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب.
كتب الفيلسوف البريطاني السير روجر سكروتون ذات مرة: “العزاء من الأشياء الخيالية، ليس عزاءً وهميًّا”، غالبًا ما يشعر الأشخاص المصابون بالاكتئاب بالعزلة والغربة عن أي شخص آخر، وهذا شعور يمكن للكتب أن تقلله في بعض الأحيان.

يمكن لقراءة القصص الخيالية أن تسمح لك بالهروب مؤقتًا من عالمك والانجراف في التجارب المُتخيَّلة للشخصيات، ويمكن أن تعلمك كتب التنمية الذاتية غير الخيالية استراتيجيات قد تساعدك في السيطرة على الأعراض.

هذا هو السبب في أن دائرة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة أطلقت برنامج القراءة الجيدة (Reading Well)، حيث يوفر هذا البرنامج معلومات مفيدة ودعمًا لإدارة الحالات الصحة العقلية الشائعة، أو التعامل مع المشاعر والتجارب الصعبة. يتضمن بعض الكتب أيضًا قصصًا شخصية من أشخاص يعيشون أو يعتنون بشخص لديه احتياجات صحية عقلية.

5-قد تساعدك القراءة أن تعيش أكثر!
في دراسةٍ شارك فيها 3635 مشاركًا بالغًا لمدة 12 عامًا، وجدت أن أولئك الذين قرؤوا الكتب عاشوا لمدة عامين تقريبًا أكثر من أولئك الذين لم يقرؤوا أو قرؤوا المجلات وما شابه.

وخلصت الدراسة أيضًا إلى أن الأشخاص الذين يقرؤون أكثر من 3 ساعات ونصف كل أسبوع كانوا من المحتمل أن يعيشوا أطول من أولئك الذين لم يقرؤوا على الإطلاق بنسبة 23٪.

إنَّ ما سبق هو غيضٌ من فيض، فللقراءة فوائد تتجاوز هذا الموجز القصير ولكن هل يتوجب علينا أن نعرف الفوائد كلها حتى نُقْدِم على الالتزام بالقراءة؟

كان بورخيس ينزعج كثيرًا كلما سُئِلَ ما هي فائدة الأدب؟ كان يبدو له هذا السؤال غبيًا لدرجة أنه يود أن يجيب بأنه لا أحد يسأل عن فائدة تغريد الكناري، أو منظر غروب الشمس الجميل إذا وُجد الجمال، وإذا استطاع هؤلاء ولو للحظة أن يجعلوا هذا العالم أقل قبحًا وحزنًا، أليس من السخف أن نبحث عن مبرر عملي؟