4 دقيقة، 43 ثانية

إلى يومنا هذا، تم ترخيص 11 لقاحًا لـ COVID-19 في العديد من البلدان. كما يتم تطوير ما لا يقل عن 80 لقاح آخر، 20 منها في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية. إنه لأمر مذهل حقًا أنه في غضون عام واحد من اكتشاف فيروس جديد، أصبح لدينا بالفعل مجموعة من اللقاحات التجريبية والمصرح بها، ولكن هذه ليست نهاية القصة، حيث لا يزال هناك مجال لتحسين اللقاحات الموجودة.

يمكن أن يكون وجود العديد من الشركات التي تصنع اللقاحات مفيدًا؛ حيث إذا ظهرت مشاكل في التوريد لإحدى الشركات، يمكن أن تحل محلها أخرى. اضافة إلى كون بعض اللقاحات تعمل بشكل أفضل في مجموعات سكانية معينة أكثر من غيرها.

للمساعدة في تبسيط وتحسين اختبار واكتشاف اللقاحات، أعلنت حكومة المملكة المتحدة حصولها على الموافقة الأخلاقية لإجراء أول دراسة حول التحدي البشري لـ SARS-CoV-2. في هذه المقالة، سنتحدث عن دراسات التحدي البشري والمعلومات التي يمكن أن توفرها.

تصف منظمة الصحة العالمية (WHO) دراسة التحدي البشري بالعبارات التالية: “تجارب التحدي البشري هي تجارب يتم فيها تحدي المشاركين عمدًا (سواء تم تطعيمهم أم لا) بكائن حي من الأمراض المعدية.”

هذا النهج ليس شيئًا جديدًا، وقد ساعد في تقدم العلوم الطبية على مر القرون. تم إجراء أول دراسة حقيقية لتحدي بشري في القرن الثامن عشر. ساعدت التجربة في تقييم ما إذا كان التجدير – طريقة التلقيح – يمكن أن يمنع الجدري. حديثًا، ساعدت هذه الأنواع من الدراسات العلماء على تطوير لقاحات للأمراض بما في ذلك الكوليرا وحمى التيفود والإنفلونزا وحمى الضنك.

الدراسة التي تتصدر عناوين الأخبار في الوقت الحالي، ستشمل SARS-CoV-2، الفيروس المسؤول عن COVID-19.

وفقًا لبيان صحفي صادر عن حكومة المملكة المتحدة، ستشمل دراسة تحدي COVID في المملكة المتحدة في البداية ما يصل إلى 90 متطوعًا تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عامًا. وأوضح البيان أن المشاركين “سيتعرضون لـ [SARS-CoV-2] في بيئة آمنة وخاضعة للسيطرة لزيادة فهم كيفية تأثير الفيروس على الناس.”

في المراحل الأولى من البحث، سيستخدم العلماء “نسخة الفيروس التي تم انتشارها في المملكة المتحدة منذ مارس 2020″، بدلاً من أي من المتغيرات الأحدث. وبالطبع، في دراسة كهذه، تعتبر السلامة هي الأهم.

سيتم مراقبة جميع المشاركين من قبل متخصصين في الرعاية الصحية على مدار 24 ساعة في اليوم. قبل بدء التجربة، سيتم فحص المشاركين للتحقق من عدم إصابتهم بالفعل بعدوى SARS-CoV-2. بمجرد أن يدخل الباحثون الفيروس في أنف كل مشارك، سيعزل المشاركون في المستشفى لمدة 14 يومًا، وسيحصل كل منهم على حوالي 4500 جنيه إسترليني (حوالي 6300 دولار) مقابل وقتهم، والذي سيتضمن اختبارات متابعة على مدار الـ 12 شهرًا القادمة.

في دراسات لاحقة، يخطط العلماء لاختبار اللقاحات المرشحة التي ثبت بالفعل أنها آمنة في التجارب السريرية. حيث سيتم إعطاء هذه اللقاحات لمجموعات صغيرة من المشاركين، ثم تعريضهم إلى SARS-CoV-2.
وبهذه الطريقة، يمكنهم تحديد اللقاحات الأكثر فاعلية بسرعة أكبر.
يتم تنسيق البحث من قبل عدد من المؤسسات، بما في ذلك فريق عمل اللقاحات التابع لحكومة المملكة المتحدة، بالإضافة إلى إمبريال كوليدج لندن (Imperial College London)، ومؤسسة الخدمات الصحية الوطنية الملكية الحرة في لندن (Royal Free London National Health Service Foundation Trust)، والشركة السريرية hVIVO، الخبيرة في دراسات التحدي الفيروسي.

ولكن ربما سيخطر ببالك السؤال التالي: لماذا نحتاج لدراسات التحدي البشري؟

وفقًا لـ Clive Dix، الرئيس المؤقت لفريق عمل اللقاحات، فإن دراسة التحدي البشري “ستقدم رؤى فريدة حول كيفية عمل الفيروس وستساعدنا على فهم اللقاحات الواعدة التي توفر أفضل فرصة للوقاية من العدوى”.

على الرغم من أن الدراسات المبنية على أحداث العالم الحقيقي هي العمود الفقري للبحث الطبي، إلا أن هناك بعض الأشياء التي لا يمكنها إخبارنا بها بسهولة.

على سبيل المثال، أحد الأشياء الأولى التي ستحددها دراسات التحدي البشري هو كمية الفيروس الضرورية لإحداث عدوى، والتي من المستحيل تقريبًا اكتشافها باستخدام بحث مبني على أحداث العالم الحقيقي. تسمح دراسات التحدي البشري أيضًا للعلماء بمراقبة تطور العدوى منذ اللحظة التي يدخل فيها الفيروس الجسم. يمكنها أيضًا مساعدة العلماء في التوصل إلى تفاصيل حول كيفية قيام شخص مصاب بعدوى SARS-CoV-2 بنقل جزيئات الفيروس إلى البيئة. بالإضافة إلى ذلك، قد تساعدنا دراسات التحدي البشري في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأعراض، وبنفس القدر من الأهمية الأشخاص الذين من المحتمل ألا تظهر عليهم أي أعراض. يأمل كبير المسؤولين العلميين في hVIVO، الدكتور Andrew Catchpole، أن تساعد الدراسات أيضًا الخبراء في فهم “نوع الاستجابة المناعية المطلوبة بالضبط لتوفير الحماية من الإصابة مرة أخرى”.

تساءل بعض الناس عما إذا كنا بحاجة حقًا إلى دراسات التحدي البشري الآن بعد أن أصبح لدينا لقاحات COVID-19 فعالة، يشرح علماء في المجلة الطبية البريطانية BMJ رأيهم حول أهمية هذه الدراسات: “في حين أنه من غير المحتمل أن تسرع مثل هذه التجارب من تطوير اللقاحات الأولى التي تطرح في السوق، إلا أنها قد تثبت أنها ضرورية للجيل الثاني والثالث من اللقاحات، وهو أمر ضروري”

وأضافوا: “هناك أكثر من 300 لقاح مرشح، ولن يتمكن العلماء من إجراء دراسات المرحلة الثالثة التقليدية واسعة النطاق لكل منهم. يمكن لدراسات التحدي أن تعطي الأولوية لأفضل اللقاحات المرشحة لاختبار وإثبات فعاليتها في الحالات التي يكون فيها انتقال العدوى منخفضًا”.

من الجدير بالذكر أنه لا يدعم جميع العلماء فكرة دراسات التحدي البشري باستخدام SARS-CoV-2. في مقال رأي BMJ المذكور أعلاه، يقول الدكتور Charles Weijer، الخبير في أخلاقيات التجارب، أن المخاطر كبيرة جدًا، ويوضّح أنه على الرغم من مشاركة آلاف المتطوعين في دراسات التحدي في الخمسين عامًا الماضية، ولم يمت أي منهم نتيجة لذلك، إلا أن SARS-CoV-2 حالة مختلفة”،
وأوضح “قام العلماء بحماية المتطوعين بثبات في دراسات التحدي السابقة من خلال قَصر دراسات التحدي على الأمراض المفهومة جيدًا والتي من شأنها إما أن تُحل من تلقاء نفسها وليس لها آثار ضارة طويلة الأمد أو الأمراض التي يتوفر لها العلاج”، وأتبع قائلاً: “ما نعرفه عن مخاطر عدوى SARS- CoV-2 يشير إلى أنها أكبر من أن يُسمح بها أخلاقياً”.

على الرغم من أن النقاش الأخلاقي سيستمر بالتأكيد، فقد تمت مراجعة التجربة وتمريرها من قبل لجنة أخلاقيات البحث في المملكة المتحدة.

كلية الطب في ليدز، والذي لم يشارك في الدراسة: “حصلت الدراسة على الموافقة الأخلاقية من لجنة أخلاقيات البحث المتخصصة التي شكلتها هيئة البحوث الصحية، ويحتوي البروتوكول على قائمة شاملة بالمعايير التي سيتم من خلالها ضم المتطوعين، والتي تم وضعها لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض خطيرة والوفاة بين المشاركين”.