1 دقيقة، 44 ثانية

لعقود من الزمن حذرنا العلماء من تبعات التغير المناخي التي تتمثل في ذوبان جزء كبير من المناطق الجليدية وارتفاع مستوى مياه سطح البحر وغمر المناطق الساحلية وعلنا لم نأبه لهذا الأمر كثيرًا ولم نعِ أنه من الممكن أن يصبح حقيقة واقعة، إلا أننا اليوم لا زلنا نشهد ذوبان الكتل الجليدية في كل أنحاء العالم وبتسارع مقلق.

حسب دراسة طويلة الأمد وعلى مدار 23 عامًا -من1994 وحتى2017 لاتحاد علوم الأرض الأوروبي- قد ذاب أكثر من 28 تريليون طن من الجليد، وكي نتخيل هذا الرقم الهائل فتريليون طن واحد من الجليد يعني مكعبًا من الجليد من ثلاثة أبعاد، كل بعد قياسه 1 كم، فكيف إن كان هذا الرقم 28 طن! وهذا في تزايد أعلى من المتوقع بنسبة 65%.

وفي العام الماضي فقط وصلت الكتل الجليدية التي لا تزال تطفو على سطح البحر إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1979 حيث بدأ تسجيل الأقمار الصناعية للبيانات الخاصة بارتفاع مستوى سطح البحر، فهذا طبيعي ما إن نعرف أن الجليد الذي ذاب بسبب ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي الناجم عن الكثير من أفعال سكان الكوكب هي بمقدار كتلة جليدية سمكها مئة متر بمساحة المملكة المتحدة.

أقدم وأسمك الألواح الجليدية تكسرت، وبعضها بدأ بالذوبان وكل هذا التقلص سيقودنا لا محالة لأن تزيد نسبة امتصاص المحيطات والغلاف الجوي للمزيد من الطاقة الشمسية وبالتالي ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي بشكل أسرع من أي مكان على وجه الكوكب، وستتحقق التوقعات التي نأمل ألا تتحقق بأنه سيختفي الجليد كليًا من القطب الشمالي عام 2035 وسيرتفع بذلك مستوى سطح البحر لنسب غير مسبوقة.

المؤشرات لا تبشر كثيرًا حتى أن بعض الدراسات أكدت أن ذوبان الجليد في غرينلاند وصل نقطة اللاعودة، والكائنات الحية وعلى رأسها البشر هم أكبر المتضررين لامحالة. فالتقديرات تشير إلى أن ارتفاع كل سنتيمتر لمستوى سطح البحر سيهدد ما يقارب مليون شخص بالنزوح ما إن استمرت على هذا المنوال.

كل تلك الحقائق الخطيرة كتبت من أجل التوعية بالأمر، فأرى أن هذا الموضوع لم يأخذ حقه بما فيه الكفاية وأرى لو لم نكن المسؤولين المباشرين لهذه القضية -فَقُرَّاؤنا على الغالب لا يمتلكون مصانع تهتم لأرباحها وتضرب بعرض الحائط التبعات الأخرى- إلا أنّ التوعية بالأمر ضروري والتكاتف للقيام بسلوكات صغيرة سيفي بالغرض؛ فأن توعّي بالأمر خيرًا من أن تلعن الغرق.