2 دقيقة، 36 ثانية

يقوم مبدأ عمل شبكات الحاسوب على استخدام إحدى بروتوكولات نظم الإتصالات لربط جهازين أو أكثر بغية تبادل البيانات والمعلومات بين تلك الأجهزة، ولربط البيانات بين تلك الأجهزة ببعضها، يتم استخدام تقنيات الإتصال السلكي أو اللّاسلكي، وذلك حسب طبيعة النظام المراد بناؤه. فماذا لو كان هذا النظام هو شبكة حاسوب داخل جسم الإنسان؟ ما هي آليات الإتصال التي ستُستخدم للتواصل والتحكّم مع أجهزة تتموضع داخل الجسم البشري؟ وما الغاية من زرع أجهزة ذكية داخل الجسم البشري؟

تتكوّن الشبكة داخل الجسم البشريّ من أجهزة وكاميرات ومُستشعرات يتم زراعتها داخل الجسم، ثُمّ تتم عملية مُراقبة هذه الأجهزة والتحكّم بها خارج الجسم وذلك بعد الحصول على البيانات التي قامت باستشعارها، وللوصول إلى تلك البيانات المُخزّنة في أجهزة داخل الجسم لا بُدّ من بناء شبكة للاتصال بهذه الأجهزة، ومن هُنا جاءت فكرة النظام “ريميكس” ReMix.

تقوم آلية إنشاء اتصال بين أجهزة داخل الجسم البشري وخارجه على بناء شبكة لاسلكية، لكنّ استخدام تقنيات الاتصال اللّاسلكية المعروفة مثل “الواي-فاي” أو تقنية التطور طويل الأمد (LTE) يحتاج إلى طاقة عالية، لكنّ النظام “ريمكس” يستخدم تقنية أُخرى للتواصل اللّاسلكي تعمل على حفظ الطاقة وتُعرف باسم “التشتُّت الخلفي”Backscatter، حيث يُرسل جهاز الإرسال إشارة إلى جهاز الاستشعار ثُم يقوم المُستشعر مرّةً بعكس الإشارة المُرسَلة إلى الجهاز المستقبل، وأُخرى بامتصاص هذه الموجة ليحصل على الطاقة، ثُمّ يقوم المستقبل بتشفير البيانات إلى القيمة “1” بت في حال انعكاسها، وإلى القيمة “0”بت في حال عدم انعكاسها.

لكنّ بعض التحديات تواجه تطبيق هذه التقنية داخل الجسم؛ ذلك لأنّ سلوك الإشارات اللّاسلكيّة داخل جسم الإنسان مُختلف عن سلوكها في الهواء؛ إذ ينعكس جزء كبير من الإشارة المُرسَلة عند ملامستِها سطح الجلد، فيدخل جزء صغير منها داخل الجسم، فضلًا عن اضمحلال الإشارة داخل الجسم بشكل أُسي، وعند انعكاس هذه الإشارة الصغيرة (الإشارة المُستهدفة) عن جهاز الاستشعار لن يستطيع جهاز الاستقبال التفريق بينها وبين الإشارة المُنعكسة عن الجلد، لذا تم إجراء إضافات أُخرى على النظام؛ فقد تم إضافة جهاز صغير من أشباه الموصلات يُدعى الصّمام الثنائي “شوتكي” إلى جهاز الاستشعار الموجود داخل الجسم، وفي هذه الحالة يتم إرسال إشارتين من جهاز الإرسال بدلًا من إشارة واحدة، ثم يقوم هذا الصمام بمزج الإشارتين معًا وإنتاج إشارة بتردد جديد ثم عكسها إلى المُستقبل، فيتمكّن الفريق بعد ذلك من فصل الإشارات المُنعكسة عن الجلد عن الإشارات المُنعكسة عن جهاز الاستشعار داخل الجسم.

أمّا عملية تحديد موقع الجهاز داخل الجسم، فيصعب استخدام ذات الخوارزميات المُستخدمة مع عملية التموضع في الهواء؛ ذلك لأنّ الإشارات لا تنتقل بشكل خطي داخل طبقات الجسم، لذلك تم إجراء بعض التعديلات على خوارزميات التموضع وذلك بالاعتماد على دوال قائمة على عدد من الشرائح المُنفصلة (Spline-based model) بدلًا من الدوال القائمة على الخطوط المستقيمة.

أما عن تطبيقات النظام، فإنّ غاية “ريمكس” هي مساعدة المختصين على زراعة كبسولات ذكية وكاميرات داخل الجسم البشري، وذلك لمساعدة الأطباء على ملاحظة أي تغيرات غير طبيعية داخل الجسم وتصويرها، بالإضافة إلى ذلك فإنّ إحدى تطبيقات النظام هي مساعدة المختصين على العلاج الإشعاعي للسرطان المُتمثّل بتوجيه كمية من الأشعة على الخلية السرطانية لقتلها، لكنّ بعض الأورام تتموضع في أعضاء تتحرك خلال عملية التنفس، مثل أورام الثدي وأورام الرئة، مما يؤدي إلى سقوط بعض الأشعة على الخلايا السليمة، ولأجل ذلك كانت غاية الأطباء زراعة علامة داخل الخلية المصابة ثم تتبّع الخلية المصابة وتوجيه الأشعة على تلك الخلية فقط، وهذه إحدى التطبيقات التي سيُمكن تنفيذها مع النظام “ريمكس”.