2 دقيقة، 40 ثانية

إذا قرع الإنسان رأسه بقوة في جذع شجرة فإن ذلك سيكون كافيًا ليسقط على الأرض فاقدًا للوعي، في حين يفعل طائر “نقار الخشب” ذلك آلاف المرات طيلة حياته، ولا يفقد وعيه فيا ترى ماهو السبب، دعونا نعرف ذلك سويًا.

هل سمعت من قبل عن نقر نقار الخشب باستخدام مناقره؟

تقوم هذه الطيور الرائعة بالتنقيب في الأشجار للعثور على الطعام أو لإنشاء عش. يستطيع نقار الخشب نقر الشجرة حتى 20 مرة في الثانية. وينقرون عادةً ما يصل إلى 12000 pecks يومياً!

في الواقع يضع النقر الكثير من القوة على دماغ نقار الخشب وتكون هذه القوة أكبر بحوالي 10 مرات مما قد يسبب ارتجاجًا لدى البشر، ولفترة طويلة اعتقد العلماء أن نقار الخشب لا يصاب بالصداع أو الارتجاج. ولماذا هذا الشيء؟

عندما يصطدم نقار الخشب بالشجرة، فإن الضرب يخلق قوة كبيرة على منقاره، وقد تم تصميم منقار نقار الخشب خصيصًا لامتصاص هذه القوة ومنع إصابة نقار الخشب. حيث يوجه المنقار والجمجمة المتخصصين معظم الطاقة المرتبطة بهذه القوة إلى باقي أجزاء الجسم. وهذا يحمي الدماغ ويمنع ارتجاجه وإصابته.

وفيما يخص رأس نقار الخشب، فهناك العديد من الميزات التشريحية التي تحمي نقار الخشب. إذ يمتلك نقار الخشب هيكلًا عظميًا يدعم اللسان يبدأ في فمه ويلتف حول جمجمته ويلتصق بين العينين وهذا يسمى اللامي. حيث إنه يعمل تقريبًا مثل حزام الأمان حول الدماغ و يمتص اللامي بعض الطاقة من الاصطدام.

وفيما يخص دماغ نقار الخشب، يمكن أن تحدث إصابات الصدمة عندما يتحرك الدماغ في الجمجمة. ويمتلك نقار الخشب أدمغة صغيرة نسبيًا محشوة بإحكام داخل جمجمته. وهذا يعني أنه لا توجد مساحة للدماغ للتحرك في الجمجمة والتعرض للكدمات.

أيضًا، يعتمد الضرر الناتج عن تأثير الصدمات على المساحة التي يتم تطبيق القوة عليها. إذ يتم توجيه دماغ نقار الخشب بحيث أنه عندما يتحرك ذهابًا وإيابًا في الجمجمة، فإن مساحة كبيرة من الدماغ تضرب الجمجمة. هذا يعني أن قوة الاصطدام يتم توجيهها على مساحة كبيرة من الدماغ، وسيؤدي هذا إلى ضرر أقل مما لو تم توجيه كل القوة إلى بقعة واحدة في الدماغ.

وبالمثل، إذا كنت تستلقي على سرير من المسامير، فلن تتأذى. لكن إذا دسست على مسمار واحد، فإنك ستتألم كثيرًا!

عندما يكون الدماغ صغيرًا حقًا، فإن مساحة سطحه عالية إلى نسبة الوزن، وهذه طريقة أخرى تساعد في نشر قوة التأثير على مساحة أكبر بكثير، مما يسبب ضررًا أقل. وهذا لا يحدث في الدماغ البشري. نظرًا لأن أدمغتنا أكبر، فعندما نتلقى قوة تأثير، فإنها تسبب تلفًا لتلك المنطقة المحددة من الدماغ.

أدمغة نقار الخشب محاطة أيضًا بعظم إسفنجي سميك يشبه الصفيحة، وتساعد هذه الخاصية المميزة للعظام على امتصاص وتقليل قوة التأثير.
وأخيرًا، ينقر نقار الخشب دائمًا هدفه في خط مستقيم مباشر؛ وبهذا يتجنب أي دوران أو قص في الدماغ.

إذا فهل نقار الخشب لا يتأذى أبدًا؟
للأسف لا. عندما يتعلق الأمر بالضرب أو التأثر بسبب حركات أخرى غير النقر في خط مستقيم، فإن نقار الخشب معرض تمامًا مثل الطيور الأخرى. فعلى سبيل المثال، من المرجح أن يصاب نقار الخشب أو يُقتل من تحليق رأسه إلى النافذة مثل الطيور الأخرى.

أيضًا، بفضل الأبحاث الحديثة، لا يمكن للعلماء التأكد تمامًا من أن نقار الخشب لا يعاني من أي تلف في الدماغ على الإطلاق. ووفقًا لدراسة نُشرت في عام 2018، يمكن أن تحتوي أدمغة نقار الخشب على بروتين يسمى تاو. وفي أدمغة البشر، يرتبط تاو بتلف الدماغ. ولا يفهم العلماء تمامًا كيف يعمل هذا البروتين في أدمغة الإنسان أو الطيور. لكن هذا الاكتشاف هو تذكير جيد لكيفية وجود المزيد من الأسئلة دائمًا في العلم!