1 دقيقة، 46 ثانية

مع تطوّر التكنولوجيا، وجدت الزراعة طرقًا جديدة لتطويرها من أجل تلبية الطلب المتزايد على الغذاء، وعلى الرغم من أنّ تقنيات الزراعة الجديدة مجهَّزة لتزويدنا بما نحتاجه لإشباع رغباتنا وأكثر من ذلك، إلا أنّها جلبت مشاكلَ مختلفة تهدد بيئتنا وصحتنا في المقابل.

هناك العديد من الأسباب وراء تدهور بيئتنا، نبدؤها بإلقاء اللوم على الحجم الهائل لإنتاج الماشية والأرز، والذي ينتج عنه كميات هائلة من غاز الميثان في الغلاف الجوي، والذي له قدرة على حبس الحرارة أكثر بنسبة 80 في المائة من ثاني أكسيد الكربون. ويجدر بنا القول بأن جوهر المشكلة يكمن في طرقنا الزراعية، فالزّراعة المفرطة للذرة وفول الصويا وبعض المحاصيل الأخرى والتي تمتص جميع العناصر الغذائية من الأرض تجعل هذه الأرض عديمة الفائدة، وكذلك الأطعمة مثل اللوز والأفوكادو التي اكتسبت شعبية متزايدة مؤخرًا، والتي بدورها تتطلب امتصاص الكثير من الماء من التربة بكميات أكثر من تلك التي يوفرها المناخ.

وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن 63% من انبعاثات غازات المسببة للاحتباس الحراري التي تأتي الزراعة مصدرها الماشية؛ إذ يعود جزء كبير منها إلى غاز الميثان الذي تنتجه الأبقار أثناء الهضم، بالإضافة إلى سماد الماشية الذي ينتج عنه الكثير من تلك الغازات بسبب سوء إدارته واستخدامه.

وحسب ريكاردو سلفادور -المدير والعالم القدير في برنامج الغذاء والبيئة التابع لاتحاد العلماء المهتمين- إنّ استهلاك كميات أقل من اللحوم يمكن أن يساعد في الحدّ من الأثر السلبي لتربية الماشية على البيئة، حيث ينتج العالم حوالي 71.6 مليون طن من لحوم البقر والجاموس كل عام، وهو أكثر من ضعف الكمية التي كانت تنتج في عام 1960، مما يثير الخوف حول مستقبل كوكبنا. إذا ساهمت الناس بتناول كميات أقل من اللحوم على مستوى عالمي، فإن ذلك يمكن أن يساعد ذلك في تقليل انبعاثات الكربون بشكل كبير.

تقول Brodt -المنسق الأكاديمي لبرنامج البحوث والتعليم في مجال الزراعة المستدامة بجامعة كاليفورنيا: ” إن الأسمدة النيتروجينية الاصطناعية لها بصمة كربونية عالية في تصنيعها، عند وضعها على التربة يمكن أن تطلق انبعاثات أكسيد النيتروز.” كما تدّعي أن زراعة الذرة وفول الصويا والقمح لن تكون مشكلة إذا تمّت زراعتها بمسؤولية باستخدام الطرق الصحيحة. ويمكن لمحاصيل الغطاء -وهي النباتات التي تُزرع عندما يكون الحقل خاليًا- أن تغذي التربة بالعناصر المغذية التي تحتاجها كالنيتروجين، محافظةً على حياة التربة وهيكلها في غير مواسم الري والبيئة المناسبة لها.