1 دقيقة، 29 ثانية

هل لاحظت يومًا ذلك التناسق العجيب الذي يحيط بأجسادنا والطبيعة الواسعة من حولنا والنسق المهيب الذي يغزو تفاصيل ذراتنا وحركتها؟

بدأ ملاحظة هذا التناسق منذ بدأ عمل العالم ليوناردو فيبوناتشي على تطوير العلاقة بين عدة ملاحظات وأرقام من حوله مظهرة لنا “متتالية فيبوناتشي” حيث تظهر المتتالية على النحو التالي: (0, 1, 1, 2, 3, 5, 8, 13, 21, 34, 55, 89, 144,….)، بحيث أن كل رقم هو نتاج مجموع الرقمين السابقين له.

بدأت المتتالية في الظهور في مجالات أخرى كثيرة ومتنوعة، بدايةً بعلم الذرات وعلم الفلك والأكوان والمجرات، مرورًا بإبداعات فنية ومعمارية تاريخية وحتى في جسم الإنسان لتخلق دعائم أساسية للرياضيات في شتى مناحي الحياة.

وهذا ما لاحظه العلماء أنه فيما لو أخذنا أي رقمين متتابعين في متتالية فيبوناتشي، وقسمنا العدد الأكبر على العدد الأصغر لنتج لدينا القيمة 1.619 تقريبًا، وهي النسبة بين الأعداد التي بات يُطلق عليها في يومنا هذا: النسبة الذهبية “Golden Ratio”، ويطلق عليها في علم الرياضيات الرمز فاي (Phi).

لم تكتفِ هذه النسبة بكونها مجرد رقم ظهر من قلب هذه المتتالية الشهيرة، بل غزت العالم ابتداءً من عالم الأهرامات ومرورًا حتى في أسنان الإنسان، حيث إن النسبة بين عرض السنين القاطعين الوسطيين (السنين العلويين في المنتصف) إلى طول أحدهما يساوي هذه النسبة، وأيضًا في جسم الحيوان، فلقد اكتشف علماء البيولوجية خاصية غريبة تتعلق بمجتمعات النحل، وهي أن عدد الإناث في أي خلية يفوق عدد الذكور بنسبة ثابتة وهذه النسبة هي 1,618، وغيرها من علوم العمارة والحضارة الإسلامية والتصميم لشعارات بعض المؤسسات.

كما أنها غزت عالم الفنون ظاهرة في وضوح في أعمال ليوناردو دافنشي، حيث لُوحظ أنه استعمل الرقم في العديد من أعماله ومنها: لوحة الموناليزا، والرجل الفيتروني، ولوحة العشاء الأخير الشهيرة، حيث أدخل «فاي» في إنشاء أبعاد الطاولة وأبعاد الجدران والرسم الخلفي للوحة وتفاصيل الرسم البشري الذي تخلل لوحاته.

وبهذا تفرض هذه الارقام نفسها قسرًا مؤكدة أنّ هذا التناسق والجمال لا يخرج إلا من بطون العلوم!