1 دقيقة، 47 ثانية

يشمل نطاق المشاعر الإنسانية العديد من المشاعر السلبيّة أكثر من المشاعر الإيجابيّة؛ كالخوف، الغضب، والخجل أو الخزي.. ، وعادة ما يتمُّ التقليل من قيمة هذه المشاعر الطبيعيّة في ثقافتنا، والتعامل معها على أنّها اضطرابات يجب التخلُّص منها على الفور؛ فمثلًا يتمّ الترويج لمشاعر الحزن على أنَّها مشاعر سيئة وضارة وأنَّ السعادة أو مشاعر الفرح هي المشاعر الصحيّة والصحيحة التي يجب أن يشعر بها الإنسان طوال الوقت، في حين أثبتت الكثير من الدراسات أنَّ مشاعر الحزن قد تكون مفيدة للإنسان أيضًا!

يزعم الفلاسفة القدامى أنَّ قبول المشاعر والحالة المزاجيّة السيّئة أمر مهم، ولا مفرّ منه لعيش حياة كاملة، ومنهم “أبيقور” الذي أدرك أنَّ العيش بطريقة جيدة يتطلّب ضبطَ النفس والحكمةَ وتقبّلَ الشدائد ومشاعر الحزن، وأيضًا أكد بعض الفلاسفة على ضرورة قبول الخسارات وتوقّع حصول مصائب.

من الواضح أنّ الحزن الشديد المستمرّ والاكتئاب أمران خطيران ومُنهكان، إلا أنّ المزاج السيء الذي يعانيه الإنسان لفترات مؤقّتة قد يخدمنا ويساعدنا على التعامل مع التحديات اليومية والمواقف الصعبة. تؤكد التجارب العلمية الحديثة أنَّ للحزن فوائد مثل أنه يعزز من التعاطف والرحمة، وأنه يُعَد دافعًا للإبداع الفني، فبينما السعادة تشير لنا أنّنا آمنين وأنّه لا يوجد هناك أي حاجة إلى الجهد لإضافة أي تغيير لأي شيء؛ فإن الحزن يعمل كإشارة إنذار خفيفة تؤدي إلى الشعور بالتحفيز للتعامل مع التحديات والمثابرة في الكثير من المهام الشاقة.

ويعمل الحزن والمزاج السيء أيضًا على جعلنا أكثر انتباهًا وتركيزًا في المواقف الصعبة؛ فهناك دراسات أخرى أثبتت أنَّ المزاج السيء الذي ينتج عن الأيام الماطرة والأجواء غير المستقرّة يساعد في تحسين الذاكرة، فيتذكر الناس تفاصيل الأشياء التي تحدث خلال هذه الأيام بشكلٍ أفضل وأوضح، فالمزاج السلبي يحسّن الانتباه للتفاصيل الصغيرة وحتى العرضية منها.

كما يمكن للمزاج السيء أن يُحسّن حكمك على الأشياء والأشخاص، فمن عادة البشر إصدار أحكام اجتماعية متحيّزة عندما يكونون في مزاج جيد.

وأيضًا للحزن القدرة على جعلك شخص ألطف يهتمّ بالعدالة والعطاء، فالأشخاص الذين يعانون من الحزن يولّون اهتمامًا أكبر للآخرين ولاحتياجاتهم، وهم أكثر دقة وانتباهًا في اتخاذ قراراتهم.

على الرغم من معرفتنا لبعض مزايا الحزن، إلا أنه شعور غير مرغوب به، وهذا شيء متفق عليه، ولكنّ السعي الأعمى والحثيث والأمل في السعادة التامّة والدائمة قد يولّدان بعض الهزائم والخيبات للذات؛، لذا علينا أن نتقبل جميع مشاعرنا السيئة قبل الجيدة لنحيا حياةً متوازنة خالية من الخيبات المدمّرة.