3 دقيقة، 8 ثانية

يوجد العديد من أنواع العلاج النفسي التي تختلف عن بعضها البعض، والعلاج السلوكي المعرفي هو إحدى أنواع العلاج النفسي الذي سنتعرف في هذا المقال على تاريخه وما هو وكيف يختلف عن أنواع العلاج النفسي الأخرى، ومن يمكنه أن يستفيد من هذا العلاج.

أولاً: تاريخ العلاج السلوكي المعرفي

تم اختراع العلاج السلوكي المعرفي في الستينيات من قبل طبيب نفسي يدعى آرون بيك. إذ كان يقوم بالتحليل النفسي لمرضاه ولاحظ خلال جلساته التحليلية؛ أن مرضاه كانوا يميلون إلى إجراء حوار داخلي في أذهانهم كما لو كانوا يتحدثون مع أنفسهم، وأدرك أيضاً أن هناك صلة بين الأفكار والمشاعر إذ توصل الى مصطلح أطلق عليه الأفكار التلقائية، ويستخدم هذا المصطلح لوصف الأفكار المليئة بالمشاعر. فمثلاً لو كان الشخص يشعر بالضيق أو الحزن فإن الأفكار بذهنه سلبية ولكن إذا تم تحديد هذه الأفكار سيتم فهم المريض والتغلب على الصعوبات التي يواجهها.

بعد ذلك أطلق عليه بيك اسم العلاج المعرفي؛ لأنه كان يهتم بأفكار المريض، ويعرف الآن باسم العلاج السلوكي المعرفي؛ لأنه يستخدم التقنيات السلوكية أيضًا، كما وقد ثبتت فعالية هذا العلاج ونجاحه في العديد من الحالات.

ثانياً: ما هو العلاج السلوكي المعرفي؟

العلاج السلوكي المعرفي (CBT) هو علاج قصير الأمد يمتد من 5-10 أشهر بواقع جلسة واحدة أسبوعياً. إذ يأخذ نهجًا عمليًا لحل المشكلات، وهدفه هو تغيير أنماط التفكير أو السلوك التي هي وراء الصعوبات التي يواجهها الناس، وبالتالي تغيير الطريقة التي يشعرون بها. يعمل العلاج المعرفي السلوكي عن طريق تغيير مواقف الناس وسلوكهم من خلال التركيز على الأفكار والصور والمعتقدات والمواقف التي يتم عقدها ذهنياً وكيف ترتبط هذه العمليات بالطريقة التي يتصرف بها الشخص، كوسيلة للتعامل مع المشاكل العاطفية.

ويمكن اعتبار العلاج السلوكي المعرفي مزيج من العلاج النفسي والعلاج السلوكي. إذ يؤكد العلاج النفسي على أهمية المعنى الشخصي الذي نضعه للأشياء وكيف تبدأ أنماط التفكير في مرحلة الطفولة، ويولي العلاج السلوكي اهتمامًا كبيراً للعلاقة بين مشاكلنا وسلوكنا وأفكارنا. ويتم تخصيص العلاج لكل حالة على حدة حسب احتياجاتها وشخصية متلقي العلاج.

 ويستند هذا العلاج على نموذج أو نظرية تنص على أن الأحداث ليست نفسها هي التي تزعجنا وتسبب لنا المشاكل، وإنما المعاني التي نعطيها لهذه الأحداث. فإذا كانت أفكارنا سلبية للغاية، فإنها يمكن أن تمنعنا من رؤية الأشياء أو القيام بأشياء لا تتناسب بما نعتقد أنه صحيح. وبعبارة أخرى، فنحن نتمسك بنفس الأفكار السلبية القديمة التي نؤمن بها وتمنعنا من التقدم وتعلم أي شيء جديد. وهنا يأتي دور العلاج السلوكي المعرفي بمساعدة الاشخاص على فهم أن هذا هو ما يحدث؛ فهو يساعده على الخروج من أفكارهم التلقائية التي يؤمنون بها واختبارها وتصحيح  التفسيرات الخاطئة. ويعتقد بيك أن أنماط التفكير هذه ترسخت في مرحلة الطفولة، وتصبح تلقائية وثابتة نسبيًا فيما بعد.

ثالثاً: كيف يختلف العلاج المعرفي السلوكي عن أنواع العلاج النفسي الأخرى؟

يختلف العلاج المعرفي السلوكي عن العديد من أنواع العلاج النفسي الأخرى لأن الجلسات لها بنية معينة؛ أي أنه في بداية العلاج يتم تحديد المشكلات التي تواجه الشخص وتحديد الأهداف التي يريدون العمل من أجلها وتصبح هذه المشاكل والأهداف بعد ذلك أساس تخطيط محتوى الجلسات ومناقشة كيفية التعامل معها. وعادةً في بداية كل جلسة، يتم تحديد الموضوعات الرئيسية التي سيتم في العمل عليها في كل أسبوع، وفي نهاية كل جلسة يتم تحديد بعض المهام التي يتعين على الشخص القيام بها بعد كل جلسة وهنا يظهر الاختلاف الثاني إذ أن طبيعة العلاقة بين الشخص والمعالج علاقة متكافئة تشجع الشخص على أن لا يكون معتمدًا على المعالج.

رابعاً: من المستفيد من تجربة العلاج المعرفي السلوكي؟

يمكن للأشخاص الذين يعانون من مشاكل محددة والتي تحتاج الى حل عملي مثل صعوبات النوم أو مشاكل في العلاقات مثل عدم القدرة على الاختلاط مع الأصدقاء أو وجود مشكلة في التعامل مع طفل مراهق، أو زواج غير سعيد، أو تعاطي المخدرات والكحول، أو القلق والاكتئاب، أو صعوبة التركيز في العمل، أو يمكن أن تكون مشاكل في الحياة، مثل عدم الرضا في العمل، أن يحققوا استفادة من خلال تجربة العلاج السلوكي المعرفي وقد لا يكون مناسباً للأشخاص الذين يشعرون بعدم الرضا والسعادة بشكل غامض ولا يوجد مشكلة محددة أو جانب معين يمكن حله بطرق عملية.