1 دقيقة، 44 ثانية

في الوصية التي صاغها عام 1895، أمر عالم الكيمياء والمهندس الشهير ألفرد نوبل Alfred Nobel بتخصيص معظم ثروته كصندوق لمنح خمس جوائز سنوية، لأولئك الذين يُقدّموا أكبر فائدة للبشرية. تُمنح هذه الجوائز في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام. بعد ذلك تم إنشاء جائزة سادسة من قِبل بنك السويد عام 1968 في الاقتصاد، حيث تُعد جوائز نوبل على نطاق واسع من أكثر الجوائز المرموقة التي تُمنح للإنجاز الفكري في العالم. 

على النقيض، جائزة إيغ نوبل (Ig Nobel) ذات الشهرة الأقل، والتي تُعد محاكاة ساخرة للجائزة الأصلية. تم إنشائها في عام 1991 من قِبَل مارك أبراهامز Marc Abrahams محرر ومؤسس مشارك في مجلة الفكاهة العلمية Annals of Imporobable Research) AIR). 

تُمنح الجائزة في شهر سبتمبر من كل عام في مسرح ساندرز بجامعة هارفرد للإحتفال بعشرة إنجازات عديمة الجدوى والمضمون وتافهة نوعاً ما، في العديد من مجالات البحث العلمي مِثل: الفيزياء والكيمياء والطب وعِلّم الهندسة والأحياء وغيرها، حيث يُشاهد 1100 مُتفرج بشكل رائع وتحت أجواء مضحكة الفائِزون وهم يستلمون جوائزهم من قِبَل الحائزون الحقيقيين على جائزة نوبل وهم مرتبكون، كما يُشاهد الآلاف غيرهم حول العالم البث المباشر عبر الإنترنت. يتم تنظيم هذه الجوائز من قِبل مجلة AIR، و يُقام الحفل برعاية مشتركة من قبل جمعية Harvard-Radcliffe لطلاب الفيزياء وجمعية Harvard-Radcliffe للخيال العلمي. 

السؤال الآن؛ هل تسخر هذه الجائزة مِن العِلّم؟! 

بالطبع لا؛ فإن هذه الجائزة تهدف إلى “تكريم الإنجازات التي تجعل الناس يضحكون أولاً، ثم تجعلهم يُفكرون”، والاحتفال بما هو غير مألوف، وتكريم المبدعين، وتحفيز اهتمام الناس بالعلوم والطب والتكنولوجيا. 

حَصل عالِم الفيزياء الهولندي ذي الاصول الروسية أندريه غييم Andre Geim على جائِزة إيج نوبل عام  2000؛ لاستخدامه المغناطيس الكهربائي لرفع ضفدع، بحثٌ عديم المضمون وخالٍ من الفائدة، ولكن بعدها بعشر سنوات استطاع إثبات جدارته بحصوله على جائزة نوبل في الفيزياء لتجاربه على مادة الجرافين، وبذلك يصبح أول من يفوز بجائزة نوبل ونقيضها. 

هدف هذه الجائزة يكمن في مثالِنا السابق. بهذه الجائزة يتوّلد في داخلنا حافز السعي الدائم لتطبيق أفكارنا المحسوسة وجعلها واقع ملموس، مهما كان ما يجول في خاطرنا من أفكار غريبة أو تراهات عديمة الفائدة، فبهذه التراهات نمرّن عقولنا على التفكير الدائِم المستمر، الذي نستطيع به الوصول إلى أفكار ثمينة وقيّمة، والأهم أن تكون ذات فائدة للجميع.