2 دقيقة، 23 ثانية

هل أنت من الأشخاص الذين يأخذون قيلولة بشكل ثابت أو متكرر خلال نهارهم؟
يقول الباحثون، إذا كنت من الأشخاص الذين يرغبون غالبًا بأخذ قيلولة بعد الظهر، فإن جيناتك قد تفسر هذه الرغبة.
وفقاً لبحث جديد قاده مجموعة من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام (MGH) في بوسطن، فإن عدد المرات التي يأخذ فيها الفرد قيلولة أثناء النهار، يتم تنظيمها بشكل جزئي بواسطة جيناته. في هذه الدراسة -وهي الأكبر من نوعها على الإطلاق- قام فريق مستشفى ماساتشوستس بالتعاون مع زملاء في جامعة مورسيا في إسبانيا والعديد من المؤسسات الأخرى لتحديد عشرات المناطق الجينية التي تتحكم بالميل لأخذ القيلولة، وكشفوا كذلك عن أدلة أولية تربط عادة القيلولة بصحة القلب والأوعية الدموية.

ومن أجل هذه الدراسة، عمل الباحثون على استخدام قواعد بيانات ضخمة من المعلومات الجينية، والتي تحتوي معلومات وراثية من حوالي 453 ألف شخص سُئلوا عن عدد مرات القيلولة التي يحظون بها خلال النهار، وتم التحديد بوجود ارتباط على مستوى 123 منطقة في الجينوم البشري تبين وجود الدور الجيني بالميول لقيلولة النهار عند الأفراد، وكذلك وجود دور للجينات بمدة النوم لدى الفرد أو الإصابة بالأرق، ونمط النوم لديه كالميل إلى أن يكون من الأشخاص الذين يستيقظون باكرًا أو يسهرون لأوقات متأخرة من الليل.

وقامت مجموعة من الأفراد المشاركة في الدراسة بارتداء أجهزة مراقبة النشاط التي قدمت بيانات حول انعدام النشاط نهاراً، والتي يمكن أن تكون مؤشرًا على اللجوء للقيلولة. تشير تلك البيانات- وفقًا للباحثين- إلى أن المعلومات التي أبلغ عنها المشاركون ذاتيًا حول القيلولة كانت دقيقة.

يوعز هذا الارتباط الجيني بالقيلولة إلى ببتيد عصبي يسمى orexin، والذي يلعب دورًا في حالة التيقظ؛ وفقًا للمؤلف المشارك في الدراسة إياس دغلس: “إنه من المعروف أن مسار عمل هذا الببتيد له علاقة في اضطرابات النوم النادرة مثل النوم القهري*، لكن النتائج التي توصلنا إليها تظهر أن الاضطرابات الأبسط من ذلك ضمن مسار عمل هذا الببتيد يمكن لها أن تفسر أيضًا سبب ميول بعض الناس إلى حاجتهم للقيلولة أكثر من غيرهم.

ترتبط بعض هذه المتغيرات الجينية أيضًا بعوامل الخطر على صحة القلب؛ مثل ارتفاع محيط الخصر وارتفاع ضغط الدم، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث حول هذه الروابط.

ولكن بشكل عام، ومن خلال التعمق في دراسة البيانات المستخدمة في الدراسة، فقد عمل الفريق على تحديد ثلاث آليات محتملة على الأقل تعزز من الحاجة لنوم القيلولة، مثل:
ميل البعض للحاجة إلى مزيد من النوم أكثر من غيرهم، أو بسبب النوم المتقطع بحيث يمكن أن تساعد القيلولة أثناء النهار على تعويض النوم السيء في الليلة السابقة، وأخيرًا الاستيقاظ في وقت مبكر جدًا صباحًا.

يقول حسن سعيد دشتي، المؤلف الرئيسي المشارك في تقرير الدراسة: “هذا يخبرنا بأن القيلولة أثناء النهار مدفوعة بأسباب بيولوجية وليست مجرد خيار سلوكي للفرد أو خيار مدفوع بالعوامل البيئية المحيطة به”.

* النوم القهري: أو ما يعرف بمرض الخدار، هو اضطراب نوم مزمن يتميز بالتسبب بالنعاس الشديد أثناء النهار ونوبات النوم المفاجئة، غالبًا ما يجد الأشخاص المصابون بالخدار صعوبة في البقاء مستيقظين لفترات طويلة من الوقت، بغض النظر عن الظروف، وقد يكون بسبب انخفاض مستويات من موصل عصبي كيميائي مهم في الدماغ يساعد على ضبط الشعور باليقظة يسمى الهيبوكريتين.