1 دقيقة، 42 ثانية

أصبحت خوارزميات التعلّم العميق تُدير مختلف جوانب حياتنا الرقميّة، بما في ذلك بيانات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ونتائج البحث على “جوجل”.

وعلى الرغم من النطاق الواسع الّذي تدخله هذه الخوارزميات، إلّا أنّ بعض التحدّيات تواجه تطبيقها على أجهزة “إنترنت الأشياء” القائمة على وحدات التحكّم الصغيرة؛ حيث أنّ ذواكر هذه المُتحكِّمات صغيرة جدًا إذا ما قورنت بذواكر التخزين السحابي وذواكر الهاتف المحمول لذلك فإنّ تنفيذ بعض المهام القائمة على التعلّم العميق -مثل عمليات تميّز الأنماط- ستكون صعبة إذا أُجريت على أجهزة “إنترنت الأشياء”، لذلك فإنّ البيانات التي يتم جمعها عبر أجهزة “إنترنت الأشياء” يتم نقلها عادةً إلى السحابة لمعالجتها وهذا ما يجعلها عُرضة للقرصنة.

وبسبب الازدياد السريع لأجهزة “إنترنت الأشياء” القائمة على المُتحكِّمات الدقيقة ودخولها في تطبيقات مختلفة (صحيّة، وزّراعيّة، وصناعيّة)، فذلك يخلق فرصة لتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال تنفيذ أنظمة التعلّم العميق على الأجهزة الدقيقة والقيام بعمليات تحليل ومعالجة البيانات بشكل فوري دون الحاجة إلى نقلها إلى السحابة.

فكيف يُمكن تصميم نظام يستجيب لهذه الغايات؟                                      

يتطلب تصميم شبكات عصبونيّة عميقة لوحدات التحكّم الدقيقة بناء معماريّة عصبيّة تتوافق خصائصها مع الأحجام الصغير للمُتحكِّمات الدقيقة،حيث أنّ هذه الأجهزة لا تحتوي على نظام تشغيل أو ذاكرة وصول عشوائي ديناميكيّة (DRAM) بالإضافة إلى سعات الطاقة وأحجام الذاكرة المُختلفة الّتي تُصنّع بها؛ لذلك كان من الصعب إنشاء شبكة عصبونيّة واحدة تتناسب مع جميع هذه الأعداد، لذلك قاد هذا التحدي إلى تطوير الخوارزميّة TinyNas، وهي خوارزميّة بحث عن معماريّة عصبيّة تعمل على إنشاء شبكات عصبيّة مُخصصة الحجم لمختلف أنواع المتحكمات وبأداء عالٍ.

أما لتشغيل تلك الشبكة العصبية الدقيقة، يحتاج المتحكم إلى محرك استدلال يختلف عن المحركات النموذجية المستخدمة مع أجهزة الحاسوب المحمول والهواتف الذكيّة، لذلك قام البحث على تطوير محرك استدلال مقترن بالخوارزميّة TinyNas، ويُعرف باسم TinyEngine، يعمل على تنفيذ الشبكة العصبونيّة المُوّلدة من TinyNas.

وبعد تطوير TinyNas وTinyEngine، قام فريق البحث بتجربة النظام MCUNet الذي يعمل على تصنيف الصور باستخدام قاعدة البيانات ImageNet، وقد نجح النظام بتصنيف 70% من الصور غير المألوفة، بالإضافة لذلك، يوفّر هذا النظام خصوصيّة البيانات فلا يقوم بنقلها إلى السحابة لمعالجتها.