2 دقيقة، 20 ثانية

في ظل الأزمة الراهنة بسبب انتشار فيروس كورونا جاءت اللقاحات لتنقذ الموقف، حيث كان عدد من تلك اللقاحات يعمل بتقنية الـmRNA، مثل لقاح شركة فايزر بيونيك (Pfizer-BioNTech) وكانت النتائج مبهرة في محاربة فيروس كورونا، وما زالت هذه التقنية تبهرنا باستخدامات واعدة، مثل استخدامها في محاربة السرطان كما سيتم طرحه في هذه المقالة:

ما هي لقاحات السرطان التي تستخدم تقنية الـmRNA؟
هي فئة جديدة نسبياً من اللقاحات تتيح إمكانية تشفير أي بروتين تقريباً خلال عملية إنتاج مرنة، والاستخدام الأكثر وضوحاً لها هو تحصين وإعطاء المناعة للمرضى بهذه التقنية من خلال تشفير هذا الجين (Tumor-Associated Antigens (TAAs)) على الmRNA وهذه العملية تسمى (RNActive® Technology)، ويتم تقييمها حالياً في العديد من التجارب السريرية.

بلُغةٍ أبسط، حالياً يحاول العلماء توظيف تقنية الـmRNA المستخدمة في إنتاج لقاح ضد فيروس كورونا كوسيلة لمحاربة الخلايا السرطانية؛ حيث أوضح الخبراء أنَ mRNA يستطيع تحفيز جهاز المناعة للتعرف على الخلايا السرطانية وليس هذا فقط، بل تمكن هذه التقنية جهاز المناعة من مهاجمتها أيضاً، علماً أنه في التطعيم الاعتيادي، مثل بعض لقاحات فيروس كورونا، يتم من خلالها تهيئة الجهاز المناعي في الجسم للتعرف على الخلايا الفيروسية ومهاجمتها. وبنفس الطريقة تقريباً يعمل لقاح السرطان، حيث يقوم بتمكين جهاز المناعة في الجسم على التعرف على الخلايا السرطانية لسببين؛ إما لمنع السرطان من العودة مجدداً أو البحث عن الأورام في الجسم ومهاجمتها وتدميرها كعلاج مناعي.

ومن الأسباب وراء قولنا أن هذه التقنية واعدة جداً؛ هي أن mRNA هي تقنية تمتاز بالمرونة، وللتوضيح أكثر؛ فإنه يمكن ترميز mRNA لإنتاج أي بروتين نريده، بالإضافة إلى نقل ال mRNA للخلايا المناعية ليتم تزويدها بأجهزة استشعار تقوم باكتشاف أماكن الأورام السرطانية، ومن العلاجات الحالية للسرطان: هو إنتاج بروتينات اصطناعية في المختبر تقوم بقتل الأورام وتنشيط جهاز المناعة ضدها، وهنا تكمن نقاط القوة في تقنية الـmRNA حيث باستطاعة الخبراء تشفير أي عدد من هذه البروتينات على نفس جزيء الـmRNA وجعل الخلايا السرطانية تصنع علاجها من داخلها مباشرة من داخل الورم، بالتالي لن ينحصراستخدام هذه التقنية الرائعة في مواجهة فيروس كورونا فقط.

في دراسة حديثة تم نشرها في مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية (American Chemical Society’s journal) تبين فيه أن أكبر التحديات التي تواجه هذه التقنية فيما يتعلق بمحاربة السرطان هي كون هذا المطعوم لا يستمر لفترة طويلة داخل الجسم -أي أنه يتحلل بسرعة- وهذا هو من أكبر التحديات التي تواجه هذه التقنية، فجاءت هذه الدراسة لكي تحاول التغلب على هذه المشكلة، حيث قام باحثون صينيون باختبار(Hydrogel) جل مائي مُثبت عليه الـmRNA، هذا الجِّل يسمح بالإفراز البطيء لل mRNA، مما سمح للعلاج أن يستمر لمدة ثلاثون يوماً، وتمت تجربتها واختبار فعاليتها على فئران مُصابة بسرطان الجلد، وكانت النتائج مذهلة حيث أن تلك الفئران شهدت انخفاضاً في حجم الورم بعد العلاج باستخدام هذه التقنية.

بالتالي نستطيع أن نستنتج: أن تعدد استخدامات تقنية الـmRNA تجعلها مرشحًا واعدًا لاستخدامها في العلاج المناعي للسرطان، دفعت هذه النتائج المشجعة لإجراء المزيد من للدراسات السريرية، نأمل جميعاً أن تؤدي هذه الجهود إلى طُرق جديدة في علاج السرطان، والتي توظف الخصائص الفريدة لتقنية الـ mRNA.