2 دقيقة، 13 ثانية

يُلاحظ تفوق الفتيات في كثير من الأمور ويحصدنَ الإعجاب والتميُّز في مهاراتٍ عديدة، فهل سيحصدنها أيضاً في مهارة القراءة؟

يُقال أنَّ الفتيات أفضل في مهارة القراءة من الفتيان، على الأقل هذا ما أظهرته الاختبارات الدولية للقراءة مثل PISA و PIRLS إذ تقيس هذه الاختبارات قدرة التلاميذ على استخراج المعلومات من النّص وإمكانيّة وصولهم لاستنتاجاتٍ بسيطة وتفسيرِ ومقارنة المعلومات، وتقيس أيضاً تقييمهم للغة والمحتوى والأدوات الأدبية في النَّص. وقد كان أداءُ الفتيات هو الأفضل، في أغلب المقاييس.

لكنَّها ليست النتيجة النهائية بعد! فإنَّ هذا الاختلاف والتباين يتلاشى عند البلوغ، فحسب دراسةٍ تم إجراؤها على مجموعة من الأشخاص تقع أعمارهم ما بين 16-24 عاماً لم تكن الفروقات ما بينهم واضحة أو أنها اختفت تماماً، وذلك يظهر في دراسة PIAAC التي تختبر مهارات البالغين في القراءة والكتابة والحساب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فما السبب وراء ذلك الاختلاف يا ترى؟

طُرحت العديد من الفرضيات لتفسير تفوّق الفتيات على الفتيان في القراءة في مرحلة المدرسة ولم يُعتبر فارق الذكاء سبباً، فالفتيات لا يتمتعن بمعدل ذكاء أعلى من الأولاد، كذلك الأمر لم يكن له علاقة بطرائق تدريس معينة، حيث تم تدريس القراءة بمختلف الأساليب.

يّدعي بعض الباحثين أن الفتيات يخضعن لمتطلبات واحتمالات أكثر من الفتية، ولكن مع ذلك فإنُّه لا يمكن تفسير الاختلاف بشكل كامل ودقيق، فما زلنا لا نعرف لماذا يتلاشى هذا الاختلاف بعد ترك التلاميذ المرحلة المدرسة وانتقالهم لمرحلة البلوغ.

ولكن استنادًا إلى بحثٍ سابقٍ، يبدو أن PIRLS و PISA -أي الاختبارات المستخدمة في المدارس- مصممة بطريقة قد تخدم تفوق الفتيات. وقد تم تصميم PIAAC بشكل مختلف وقد يكون هذا تفسيرًا واحدًا لوجود فارق القراءة بين الجنسين.

النصوص الطويلة وفارق القراءة:
من خصائص اختبارات PISA وPIRLS أنها تحتوي على العديد من “النصوص الطويلة” وهذا يعني أنها قد تكون نصوص سردية وتفسيرية. أظهرت الأبحاث السابقة أن الفتيات والنساء بشكل عام أفضل في قراءة مثل هذه النصوص من الفتيان والرجال، بينما يكون الفتيان والرجال أفضل في قراءة نصوص أخرى مثل الرسوم البيانية والنماذج والإعلانات وما إلى ذلك. ويُظهِرُ عددٌ من الدراساتِ أيضًا أن الفروق تكون لصالح الفتيات أكثرعندما يتعين عليهنَّ قراءةُ نصوص خيالية أكثر من قراءة النصوص الواقعية.

وفي النهاية، تُوصف القراءة بأنَّها مهارةٌ لدينا القدرة على تنميتها. وقد نتساءل عما إذا كانت الاختبارات المختلفة في تصميمها الحاليّ تمنح الفتيان والفتيات والرجال والنساء أساسًا متساويًا لتحقيق إمكاناتهم كَقرّاء. يَعلمُ الباحثون أن اختبارات القراءة في المدارس مصممة بطريقة تؤثر على الفتيات بشكل إيجابي. وعلينا أيضًا أن نتساءل عمّا إذا كان PIAAC يعكس مهارات القراءة لدى الرجال بشكل أكثر دقة من PIRLS و PISA، أو ما إذا كانت اختبارات البالغين قد تمنح الرجال ميزة عن النساء. وهذا يعني أن التحدي الآن هو معرفة كيف يمكننا إنشاء اختبارات قراءة لتثبت بدقة المهارات الفعلية للجميع (الأولاد والبنات، والرجال والنساء) من حيث القراءة. وهذا من شأنه أن يعطينا أساسًا أفضل للحكم إن كان هناك تفوقاً بين قراءة الفتية والفتيات.