2 دقيقة، 25 ثانية

أثبتت التدابير الاجتماعية الصارمة بالاقتران مع الفحوصات الحالية أنها كافية لتقليل أعداد الجائحة بشكل كبير، ولكن ليس إلى حد القضاء على الفيروس. في الواقع، يهدد تفشي المرض في جميع أنحاء العالم بحدوث موجة ثانية، والتي كانت في الإنفلونزا الإسبانية أكثر ضررًا من الأولى. من الصعب للغاية احتواء هذا التفشي باستخدام مناهج الفحص الحالية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى القيود المفروضة على الفحوصات الفيروسية ونقص طرق الفرز المسبق التكميلية لتحديد من يجب اختباره بكفاءة. كون هذه الفحوصات باهظة الثمن يجعل تكلفة فحص بلد بأكمله كل يوم مستحيلة، على سبيل المثال، يجب توفير 8.6 مليار دولار أمريكي لفحص سكان الولايات المتحدة فقط بافتراض سعر الاختبار 23 دولارًا. ولكي تكون هذه الفحوصات فعالة، غالبًا ما تتطلب بقاء الأشخاص معزولين لبضعة أيام حتى يتم الحصول على النتيجة. في المقابل، يمكن لأداة الفحص المسبق للذكاء الاصطناعي أن تختبر العالم بأسره يوميًا أو حتى كل ساعة دون أي تكلفة.

افترض بعض العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT أن مصابي COVID-19، خاصة أولئك الذين لا تظهر عليهم الأعراض، يمكن تمييزهم بدقة عن الأشخاص غير المصابين باستخدام تسجيل صوتي لسعالهم القسري بواسطة الهاتف الخلوي باستخدام الذكاء الاصطناعي. تمت الموافقة على البحث من قبل مجلس المراجعة في المعهد، وبدأ العلماء في أبريل 2020  بجمع بيانات السعال عالميًا من خلال الموقع الالكتروني (opensigma.mit.edu) بهدف إنشاء مجموعة بيانات MIT Open Voice للتمييز بين سعال المصابين ب COVID-19 والأصحاء. تم جمع تسجيلات صوتية متغايرة الطول للسعال (بمعدل 3 حالات سعال لكل شخص) مصحوبة بمجموعة من 10 أسئلة متعددة الخيارات تتعلق بتشخيص المرض ومعلومات عامة عن الموضوع: العمر والجنس والبلد والمنطقة، ما إذا كان الشخص قد خضع الى التشخيص الطبي، ماهي نتائجه، وما إذا كان مصدر التشخيص اختبارًا رسميًا أم تقييمًا من قبل الطبيب أم تقييمًا شخصيًا، وأخيراً معلومات عن الأعراض والأيام التي مرت منذ ظهورها، وشملت الأعراض المطلوبة الحمى، والتعب، والتهاب الحلق، وصعوبة التنفس، والألم المستمر أو الضغط في الصدر، والإسهال والسعال.

حتى الآن، تم جمع ما يقارب 5٫320 تسجيل بينها 2660 تسجيل لأشخاص مصابين.

من الجدير بالذكر أن التسجيل كان متاحًا على متصفحات وأجهزة مختلفة، مما يقلل من أي تحيز محتمل للجهاز المستخدم في التسجيل.

تم استخدام 80% من العينات لتغذية نموذج الذكاء الاصطناعي و 20% للتحقق من صحة النموذج. عند التحقق من صحة الأشخاص الذين تم تشخيصهم بالاصابة باستخدام فحص رسمي، حقق النموذج حساسية بنسبة 98.5٪ مع خصوصية بنسبة 94.2٪ (AUC: 0.97) للاشخاص الذين كانت تظهر عليهم الأعراض، أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من أعراض، فإنه يحقق حساسية بنسبة 100٪ مع خصوصية 83.2٪.

تعد هذه التقنية أداة فحص مجانية لا تحتاج تدخل طبي ويمكن استخدامها في أي وقت. كما إنها قابلة للتوزيع الفوري على نطاق واسع لزيادة الأساليب الحالية في احتواء انتشار COVID-19. يمكن أن تكون حالات الاستخدام العملي للفحص اليومي للطلاب والعاملين والجمهور في المدارس والوظائف ووسائل النقل، أو للتنبيه بسرعة على تفشي المرض في مجموعات. كما يمكن استخدام هذا النموذج لفحص السكان بالكامل مسبقًا على أساس يومي مع تجنب تكلفة اختبار كل ساكن، وهو أمر مهم بشكل خاص في المناطق منخفضة الحدوث حيث يصعب تبرير تكلفة الفحص أو فترة الحجر المطلوبة.