1 دقيقة، 54 ثانية

عَثرت تلسكوبات فضائية على بعض الغيوم الكونية في المناطق المجاورة للثقوب السوداء الضخمة، هذه الثقوب تتواجد في وسط المجرات، وإذا كان الثقب يبتلع الكثير من الغازات والغبار الذي حوله حينها يُسمى (نواة المجرة النشطة AGN). أكثر الأنواع سطوعًا من ال (AGN) فيُسمى “الكوازار quasar”، حيث أن المناطق المجاورة لهذه الثقوب تشع بشدة حين تنهار المادة عند أفق الحدث حيث لا مجال للعودة، أما الثقب الأسود نفسه فلا يمكننا رؤيته.

رغم أن معظم الناس يعتقدون أن الثقوب السوداء مثل المكانس الكهربائية تقوم بسحب كل شيء، فهي فعليًا لا تقوم بسحب كل شي قريب منها جدًا، فبينما تسقط بعض المواد فورًا في الثقب الأسود، تندفع بعض الغازات إلى الخارج؛ لأن المنطقة التي بالقرب من أفق الحدث نشطة للغاية، حيث يقوم إشعاع ذو طاقة عالية -مكون من جسيمات سريعة حول الثقب الأسود- بإخراج بعض الغازات إلى المنطقة المجاورة للثقب، لتشكل هيكلًا خارجيًا يتوسع خلال آلاف السنين.

هذا الغاز وبعكس توقع العلماء يكون متكتلًا، ويمتد لأكثر من “3.3 سنة-ضوئية” من الثقب الأسود. إن الغيوم في الفضاء الخارجي ليست هيكل منتفخ يُمطر كالتي في سماء الأرض، بل هي مجرد مناطق متكتلة لها كثافة أعلى من المناطق التي حولها؛ لذا فهذه الغازات الخارجة تُشكل غيومًا تبدأ صغيرة ثم تمتد كثيرًا لتغطي مسافة توازي ما بين الأرض وأقرب نجم لها بعد الشمس!

ما الذي يفسر هذه الكتل في الفضاء السحيق؟ حاول العلماء تفسير هذه الظاهرة عن طريق إدخال عوامل تكونها إلى نموذج بالحاسوب، بحيث يجد السرعة التي تخرج بها الغازات دون أن تبرد كثيرًا، لأنه إذا بردت ستَحول دون تكتلها، والغيوم المتشكلة حول الثقب متكتلة. ما يفسر الأمر، أنه هناك اضطراب عند حافة هيكل الغيمة يجعل الغاز أقل كثافة ويسخن بسرعة مما يرفع الغاز البارد ويبعده فيحصل تكتل أكثر. الأمر هنا ببساطة كفكرة ارتفاع البالون الذي فيه هواء أسخن وأخف من الهواء البارد الذي حوله أو ما يسمى ظاهرة الطفو.

هذه البحوث مهمة جدًا؛ لأن علماء الفلك لطالما أرادوا اكتشاف غيوم في مواقع محددة لتناسب مراقباتهم ورصدهم لنواة المجرة النشطة (AGN). ورغم أنهم غير مهتمين بتفسير تكوينها كاهتمامهم بإيجادها، فإن هذا البحث يعطي تفسيرًا محتملًا لتشكلها.

هذا النموذج ينظر إلى هيكل الغاز الخارجي فقط، لا لقرصِ المواد الذي يحوم حول الثقب الأسود ليغذيه. لذا فالخطوة التالية هي دراسة ما إذا كان الغاز يأتي من هذا القرص! كما أن لغز بعض الغيوم التي تتحرك بسرعة كبيرة جدًا محيرٌ أيضًا! كل هذه الدراسات والبحوث؛ لنفهمَ نوى المجرات بشكل أعمق.