2 دقيقة، 9 ثانية

“زيت الزيتون هو هدية المسافر، اطمئنان العروس، مكافأة الخريف، ثروة العائلة عبر القرون، زهو الفلاحات في مساء السنة، وغرور الجرار”، هكذا تغنى الكاتب والشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي بزيت الزيتون في روايته رأيت رام الله، وبعد موسم الزيتون وزيته، وسماعنا المتكرر لعبارة “زيت زيتون بِكر 100%” إليك المقال التالي.

تشهد منطقة بلاد الشام في شهريّ تشرين الأول والثاني موسم الزيتون، قطفه وعصره، وتبدأ الأسر في هذا الوقت بتموين أنفسها من زيت الزيتون كونها مادة أساسية في كل بيت، وهنا تبدأ الحيرة في انتقاء زيت زيتون أصلي وغير مغشوش أو زيت زيتون بكر، فزيت الزيتون -كما لا يغفل أحد منا عن ذلك- هو الزيت المستخرج من ثمرة الزيتون، ولكن ما هو زيت الزيتون البِكر، وكيف يتم تمييزه، وما هي الطريق الأمثل لضمان شراء زيت زيتون اصلي وغير مغشوش؟

زيت الزيتون البكر هو الزيت الذي يتم استخراجه من الثمرة دون الحاجة إلى مواد كيميائية أو حرارة، وهو زيت غير معالج كيميائيا، كما يحتوي على حمض الأوليك بنسبة لا تزيد عن 1%، ولون يميزه يتراوح بين الذهبي والأخضر، وطعم لاذع وحار في آخره، أما بالنسبة لزيت الزيتون غير البكر، فهو زيت زيتون نقي لكنه يتم تكريره واستخراجه بمساعدة المواد الكيميائية والحرارة، وعادة ما يفتقر هذا الزيت إلى مضادات الأكسدة وهذا ما يعتبر ميزة إضافية تُضاف للبِكر، وتتراوح نسبة حمض الأوليك في هذا الزيت ما بين 3-4%.

وعادة ما يبرز في هذا الموسم خبراء زيت الزيتون، والذين يصنفون أنفسهم كذلك من تلقاء أنفسهم، مدعين أنهم يستطيعون تمييز زيت الزيتون الأصلي وغير المغشوش من خلال الطعم، لكن حتى خبراء التذوق فشلوا في هذا الاختبار، لذلك يعتبر اختبار زيت الزيتون من خلال الطعم فقط هو اختبار فاشل، لذلك يلجأ البعض إلى اختبار الثلاجة؛ والذي يرتكز على أساس أن زيت الزيتون الأصلي هو زيت مشبع بالدهون الأحادية والتي تتصلب وتتكاثف عند تعرضها للبرودة، لكن هذا الاختبار سيفشل ولن يستطيع كشف الزيت المزيف في حال خلط زيت الزيتون البكر مع زيوت منخفضة الجودة من نباتات أخرى، التي ستتكاثف وتتصلب مجتازة هذا الاختبار.

ويمكن لزيت الزيتون البكر الفشل أيضًا في اختبار الثلاجة ولا يتصلب حين وضعه فيها، كون بعض الأسر تقوم تبريده وتصفيته من الشمع الذي يتجمد أو يتكتل، حتى يسهل عليهم استخدامه في فصل الشتاء، وهذا الزيت بالطبع سيفشل في اجتياز هذا الاختبار، لذلك يركن البعض إلى اختبار زيوتهم عن طريق الاحتراق، كون زيت الزيتون يحترق بدرجة كافية لإبقاء مصباح الزيت مشتعلا دون أثر ملحو للدخان، ولكن حتى هذا الاختبار أيضًا سيتعرض للفشل وسيجتازه الزيت المغشوش إذا تم خلط زيت الزيتون بزيوت أخرى قابلة للاحتراق.

لذلك وحيث أن جميع اختباراتك المنزلية ستبوء بالفشل، لا يتبقى لك سوى طريقة واحدة لشراء زيت زيتون اصلي وغير مغشوش وهي الشراء من مزارع موثوق وذات أمانة، وتمتع بزيت الزيتون ومذاقه الأصلي الفريد طوال السنة.