2 دقيقة، 43 ثانية

يقول الأكاديمي الأمريكي توماس دافنبورت: “البيانات التي لا يتمّ استخدامها لا تختلف عن تلك التي لم يتمّ جمعها”.
قد لا يتبادر إلى الأذهان أنّ البيانات التي يتمّ جمعها حول مكان وزمان استخدامنا لأجهزة المنزل يُمكن الاستفادة منها يومًا ما وتوظيفها في معرفة أنماط حياتنا الصحيّة، لكنّ بحثًا يقوم به معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سيجعلك أكثر وعيًا باستخدام أجهزة المنزل؛ فقد يبعدك يومًا ما عن شراء بعض الأطعمة الّتي تحتاج للميكروويف، أو يجعلك تتخيّر الوقت المناسب لغسل أطباق الطعام.

لمعرفة الأنماط الصحيّة للأفراد، يقوم النظام SAPPLE) Self-supervised APPliance usage LEarnin) بتحليل البيانات الصادرة عن أجهزة الاستشعار، وذلك باستخدام إشارات الراديو وعدّاد كهربائي ذكي، ثم إدخال هذه البيانات إلى نموذج تعلّم آلي يعمل على دراسة الاستخدام اليومي للأجهزة المنزلية كالميكروويف، وغسّالة الصحون، وحتى مجففات الشعر، ويستطيع هذا النموذج تحديد مكان وزمان استخدام هذه الأجهزة وذلك باستخدام جهازَي استشعار.

في بحوث سابقة لذات الغايات، تمّ الاعتماد على بيانات الطاقة التي يتم الحصول عليها من العدّادات المنزلية، وقد تمّت هذه الدراسات باستخدام منهجين من مناهج التعلّم الآلي (Machine learning):
يُعرف الأوّل باسم التعلّم المراقب (Supervised learning)؛ وذلك بافتراض أنّ كلّ جهاز يمتلك نمط طاقة مختلف عن الآخر، وبالتالي يمكن إنشاء بيانات مُعلَّمة (Labeled data) يتمّ استخدامها في نموذج التعلّم المراقب، لكنّ هذه الطريقة في الحصول على البيانات لم تكن الأفضل؛ لأنّ نمط الطاقة للأجهزة ليس فريدًا ومختصًّا بنوع الجهاز، إذ يختلف بتغيّر العلامة التجاريّة للجهاز!


أمّا المنهج الآخر فيُعرف باسم التعلّم غير المُراقب (Unsupervised learning)؛ يفترض هذا المنهج أنّ نمط الطاقة لكلّ جهاز غير معروف، حيث أنّ البيانات المستمدَّة من عداد الطاقة المنزلي (Home utility meter) هي مجموع الطاقة لجميع الأجهزة النشيطة بالنسبة للزمن، بالتالي سنحصل على بيانات غير مُعلًّمة (unlabeled data) يتمّ تصنيفها إلى أنماط عبر نموذج التعلم الآلي غير المراقب. تكمن مشكلة هذا المنهج بأنه كون البيانات المستخدَمة غير معلَّمة، فسيكون من الصعب تصنيفها إلى أنماط؛ إذ أن البيانات تحتوي على الأجهزة جميعها والتي قد تتضمن أجهزة دائمة التشغيل غير معنية بحدث تشغيل جهاز آخر وتنشيطه، وبالتالي سيكون من الصعب من خلالها تحديد ما هو الجهاز الذي يتمّ تشغيله وتنشيطه.

وقد قادت تلك التحديات الفريق لمنهجٍ آخر بُنيت عليه فكرة البحث الجديد، ويُعرف هذا المنهج باسم التعلّم الذاتي (Self-supervised learning) الذي يقوم على استخدام مجموعة أُخرى من البيانات بالإضافة إلى بيانات الطاقة المُستخدمة في البحوث السابقة، حيث تمّ استخدام بيانات الموقع الصادرة عن مستشعر الموقع الذي يستخدم إشارات الراديو لتحديد المكان؛ ويمكن وضع هذه المستشعرات على جدران المنزل لكي تقوم بإرسال إشارات الراديو في المكان، ثم تحليل انعكاسات هذه الإشارات المُتمثّلة بحركة المستخدم واقترابه من الأجهزة وتشغيلها.

لكنّ، كيف يتم تصميم نموذج تعلّم آلي من مجموعتين غير مترابطتين من البيانات؟
إنّ البيانات الصادرة عن مستشعر الموقع قد لا ترمي للمعنى المراد؛ فعلى سبيل المثال قد يمرّ أحدهم  بجوار أحد الأجهزة دون استخدامه، أو قد يتواجد عدّة أشخاص بجوار أحد الأجهزة لكنّ معظمهم لم يستخدموا ذلك الجهاز.

لمواجهة هذا التحدي، تقوم فكرة النموذج على آلية التنبؤ عبر الوسائط (Cross-modal predictability) المتمثّلة بتدريب شبكة عصبونية (Neural Network) على التنبؤ بموقع المستخدم حال إدخال بيانات الطاقة في المنزل عند زمن معين.

وقد استخدم النموذج آلية التوزيع المختلط (Mixture distribution) للفصل بين بيانات موقع المستخدم وبيانات باقي المقيمين في المنزل.

أمّا عن الخدمات التي يقدمها هذا النظام؛ فإنّ غاية  “SAPPLE” هي مساعدة المتخصصين في الرعاية الصحيّة في معرفة قدرة الأشخاص على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، وبالتالي تقديم الدعم والمشورة بشأن الأنماط الصحيّة للأفراد.
بالإضافة إلى الخدمات الصحيّة، يُمكن استخدام هذا النظام في تحسين سلوكيات استخدام الطاقة، وبالتالي توفيرها.