2 دقيقة، 37 ثانية

ارتداء الكمامة أصبح جزءًا أساسيًا في حياتنا اليومية للحفاظ على صحتنا وسلامتنا، وهي من التوصيات المهمّة من منظمة الصحة العالمية لتقليل انتشار وباء فيروس كورونا، وإن الكثير منا عندما يحادث شخصًا ما، يحبّذ أن ينظر إلى وجهه وفي عينيه ليرى التعابير غير اللفظية التي تظهر على وجهه، فمن غير شك تلعب تعابير الوجه دورًا مهمًّا في تواصلنا مع الآخرين؛ فهي تساعدنا على نقل المشاعر والأحاسيس، إلى جانب التواصل اللفظي. والآن، وبوجود الكمامة على وجهنا، تضعف هذه القدرة على التواصل.

للوجه القدرة الفريدة من نوعها في طرق التواصل غير اللفظي؛ حيث يعتمد التواصل غير اللفظي بشكل رئيسٍ على التعبير العاطفي للوجه، فالابتسامة واحمرار الخدود مثلًا هما شكل من أشكال ردود الفعل العاطفية التي تظهر على وجوهنا عند الشعور بالعادة أو الخجل. إننا عندما نحدّث شخصًا ويبتسم أمامنا -خصوصًا إن كان ممّن نهتم لأمره ونحبه- فإن هذا من شأنه أن يعمل كمحفّز ينشط عضلات الوجه المسؤولة عن الابتسام، فيقوم الوجه لا إراديًا بعمل محاكاة لهذه الابتسامة، والذي من شأنه أن يولد استجابة عاطفية؛ كالشعور بالسعادة، وردود فعل جسدية أخرى مثل التعرّق وتغيرات ضربات القلب والابتسامة فعلًا. ويقوم الدماغ بتخزين مثل هذه التجربة الحسية الحركية وفحصها مقابل ملايين من تجارب أخرى لمحاكاة الوجه كان قد مرّ بها من قبل، مما يؤدي إلى إنشاء هذا النظام من التواصل الفردي غير اللفظي والتفاعل العاطفي.

يمكن التعبير عن المشاعر الإيجابية والسلبية، أو الحالة المزاجية عن طريق مزيج من تعابير الوجه المدمجة؛ حيث هناك أكثر من 6 إلى 8 آلاف نموذج مختلف من تعابير الوجه المدمجة لتوضيح ما نعنيه وما نريده ونشعر به لشخص آخر في سياقات ومهام مختلفة أثناء تواصلنا معه.
وجدت دراسات مختلفة أن ردّ فعلنا الأول عند مقابلة شخص ما هو النظر إلى وجهه بعناية وتفحّصه، وخاصةً العينين والفم والذي -من وجهة نظر تطورية- نقوم به من أجل تقييم ما إذا كانت هناك حالة تهديد أم لا. وإنّ تغطية الوجه تقلّل من دقة وسرعة تعرّفنا على المشاعر، خصوصًا الفم؛ لأنه مصدر التعرّف على مشاعر الغضب والخوف والسعادة والحزن، بينما تغطية العينين تقلل بشكل أساسي من القدرة على التعرّف على مشاعر الاشمئزاز.

هل لتغطية الوجه أو أجزاء منه ميزة ومنفعة؟
في بعض المواقف -وكردّ فعل لا إرادي- نقوم بإخفاء وجهنا أو وضع يدنا على فمنا لإخفاء مشاعر حقيقية نشعر بها ولا نريد إظهارها لأسباب عديدة؛ منها ما يكون متعلقًا بالقيم والعادات لمثل هذه المواقف، كمثال على ذلك؛ محاولة أحدهم إخفاء ضحكته بعد أن أخبره صديقه نكتة أثناء تواجدهما في حفل موسيقي كلاسيكي. وكنموذج حيّ للاستفادة من هذه الميزة، يُعدّ يوم الثلاثاء في إحدى شركات العقارات في الصين هو يوم ارتداء أقنعة للوجه، حيث يوفر هذا اليوم نوعًا من الراحة والاسترخاء للموظفين لأنه يسمح بالتعبير الوجهي عن أيّ شعور من غير أيّ إنذار أو تحذير كتابي أو عواقب سيئة أو مخجلة؛ إذ لا يمكن التعرف على تعابير كل شخص إن كان مبتسمًا مثلًا أو حزينًا أو غاضبًا.

وفي نهاية المقال أودّ أن أطرح عليك عزيزي القارىء بعض الأسئلة التي تحتاج لتفكير وتأمّل؛ مع علمنا الأكيد بأهمية ارتداء الكمامة للوقاية الصحية ومنع انتشار الوباء، لكن هل ارتداء الكمامة له عواقب حقيقية علينا في مجتمعنا في بعض المجالات؟
هل ستكون عواطفنا أكثر تملقًا وأقلّ حدة؟
هل استمرار ارتداء الكمامة سيجعل التواصل أكثر صعوبة بسبب نقص فهمنا لتعابير الوجه وردّات الفعل والمشاعر؟
هل سنفقد قدرتنا على جعل وجهنا مصدرًا لانعكاس مشاعرنا في فترة ما بعد الجائحة؟