3 دقيقة، 7 ثانية

لا يوجد نظام غذائي خاص ومثبت علمياً لمرض الحمى الذؤابية (يعالج المرض أو يقي منه)، على خلاف الإدعاءات الكثيرة على الإنترنت.

نظراً لأن الحمى الذؤابية مرض مناعي ذاتي مجهول السبب، تتضمن آليته عوامل جينية وبيئية؛ هدفت العديد من الدراسات الحديثة للتحقق من تأثير النظام الغذائي على مسار المرض ونشاطه، وتوصلت هذه الدراسات إلى أن التغذية المناسبة لها دور فاعل يفيد مرضى الحمى الذؤابية. وبشكل عام فإن التغذية لمرضى المناعة مبنية على ثلاث ركائز للسيطرة على المرض والأعراض والمضاعفات:

أولاً: تجنب الأغذية المنشطة لجهاز المناعة

وهي الأغذية  مثل الثوم والبرسيم الحجازي، حيث أُثبت علمياً أن الثوم محفز لجهاز المناعة لمحاربة العدوى البكتيرية allicin, ajoene,  و thiosulfinatesأو الفايروسية أو الطفيلية؛ وذلك لاحتوائه على
المثيرة لجهاز المناعة وهو الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم المرض. أما البرسيم الحجازي أو ال alfalfa أثبتت الدراسات ضرورة الامتناع المطلق عن تناوله؛ وذلك لاحتوائه على حمض أميني يسمى L-canavanine والذي يسبب تطوراً للحمى الذؤابية وتنشيطاً لجهاز المناعة، فالأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة لوحظ عليهم إجهادات وتغيرات غير طبيعية في فحص الدم ومشاكل في الكلى وألم في العضلات.

ثانياً: الإكثار من الأغذية المضادة للالتهابات
لتقليل خطر الالتهابات ينصح بتناول الأغذية الغنية بمضادات الأكسدة مثل الخضار والفواكه بالإضافة إلى الأغذية الغنية بأوميجا3 مثل الأسماك، المكسرات، زيت الكانولا وبذور الكتان. وبالمقابل فإن الدهون المشبعة من الممكن أن ترفع نسبة الكوليسترول وتسبب زيادة في الالتهابات، لذا يجب التقليل من الأغذية التي تحتوي على الدهون مثل المقالي، الدهون الحيوانية، الزبدة وكريما الطبخ، كما ويفضل تناول منتجات الألبان منزوعة الدسم.

ثالثاً: تناول الأغذية التي تقلل من خطر الأعراض الجانبية للأدوية
إن تجنب مرضى الحمى الذؤابية لأشعة الشمس، يتسبب بخساراتهم مصدراً رئيسياً كان يغذيهم بفيتامين د، كما أنّ الكورتيزون يسبب نقص في فيتامين د، لذا فإنّ من الأمور المهمة جداً التي يتوجب عليهم القيام بها هي الإكثار من تناول الأغذية الغنية بفيتامين د وكذلك أخذه كمكمل غذائي.

وبشكل عام يمكننا أن نلخص أهم الأغذية الواجب التركيز عليها للسيطرة على الأعراض الجانبية:

أولاً: أغذية تحافظ على سلامة العظام والعضلات؛ فمن الآثار الجانبية على المدى البعيد لبعض الأدوية هشاشة العظام لذا لابد من الاهتمام بصحة العظام لتلافي هذا الأمر، وذلك من خلال تناول فيتامين د -الموجود في السمك والفطر وزيت كبد الحوت-، والكالسيوم الموجود في الخضراوات وخاصة ذات الأوراق العريضة مثل السبانخ، والحليب ومشتقاته، لكن ينبغي محاولة اختيار منتجات قليلة الدسم؛ خاصة لمن يعاني من ارتفاع نسبه الدهون أو الكولسترول، أو تناول حليب الصويا او حليب اللوز.

ثانياً:أغذية تحافظ على سلامة جهاز الدوران؛ فمرضى الذؤابية أكثر عرضة من غيرهم لمشاكل القلب، لذا يعتبر اتباع نظام صحي (heart healthy diet)

أمر مهم خاصة لمن يعاني ارتفاع في ضغط الدم أو الكوليسترول، حيث ينصح مرضى الضغط باتباع نظام صحي قليل الصوديوم، كما وينصح المرضى الذين يعانون من ارتفاع نسبة الكوليسترول بنظام صحي قليل الدهون، وممارسة الرياضة. وأثبتت الدراسات أن أوميجا3 يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب كالدهون الثلاثية وضغط الدم. كما أنّ تجنب السكر الصناعي والوجبات السريعة التي تحتوي على دهون trans
والتي تزيد معدل الستيرويد الذي قد يشعرك بالجوع طوال الوقت ويسبب زيادة في الوزن.


ثالثاً: أغذية تحافظ على سلامة المعدة؛ فيُنصح المرضى الذين يعانون من الغثيان بسبب الأدوية  بتناول وجبات صغيرة وموزعة على مدار اليوم، وأطمعة سهلة الهضم وتجنب الأطعمة الحارة والحمضية والدهنية؛ إذا يسبب الكورتيزون أو العقاقير غير السيترودية المضادة للالتهاب مثل الموترين أو النابورسين باضطراب المعدة وتهيجها، وقد يساعد تناولها مع الوجبات من تقليل هذا التهيج. (ومن المهم إخبار طبيبك إذ تعاني من مثل هذه الاضطرابات بسبب الأدوية).


رابعاً: أغذية  تحافظ على الوزن الصحي؛ قد يعاني مرضى الحمى الذؤابية من النحافة الزائدة أو الوزن الزائد. وفقدان الوزن وضعف الشهية قد يكون سببه المرض نفسه أو قد ينتج بسبب الأعراض كاضطرابات المعدة وتقرحات الفم. أما زيادة الوزن فقد تحدث عند بعض المرضى بسبب قلة النشاط وقلة الحركة أو بسبب الكورتيزون المستخدم للسيطرة على المرض.

وأثبتت الدراسات أن اتباع نظام غذائي صحي له دور فعّال في مساعدة مرضى الحمى الذؤابية على الحفاظ على توازن الجسم، وزيادة فترة خمود المرض، ومنع الآثار الضارة للأدوية وتحسين الصحة الجسدية والعقلية للمريض.