1 دقيقة، 42 ثانية

هل نحن محكومون بمادتنا الوراثيّة؟ هل علينا القول دائمًا “بأنّني ورثت ذلك” وكأنه أمر حتمي؟ ماذا لو كنّا نستطيع التغيّر حقّاً؟

في المقابل هل نستطيع التغيير والتحكّم في كل شيء؟ صفاتنا، سلوكياتنا، اهتماماتنا وحتى الأمراض الوراثيّة مثلًا؟ بجواب بسيط.. إلى الآن لا نستطيع فعل كل ذلك!

ولكن لنبدأ بمثالٍ بسيط، لدينا توأمان متطابقان (أي أنّهما يتشاركان تقريبًا بنفس المادة الوراثيّة) ومع تشاركهما نفس العائلة نرجّح هنا أنّ لديهما نفس الاهتمامات، أسلوب الحياة ونسبة الذكاء مثلاً، ولكن ماذا لو عاشا في بيئتين منفصلتين وعائلتين مختلفتين؟ هل يُحدث ذلك فرقًا؟ هل تتغير المادة الوراثيّة بناءً على ذلك؟ ماذا لو شجّعت كل بيئة شيئًا معيّنًا مختلفًا تمامًا عن الأخرى؟

في سلسلة المقالات هذه والتي سيعتمد عدد مقالاتها على أسئلتكم، سنحاول الإجابة أولًا على عنوانها.. هل نستطيع حقّاً التأثير على جيناتنا؟ وهل استطاع التوأمان تغيير جيناتهم؟

بدايةً كيف يتم الأمر؟

كما هو معروف، نحن نحصل على مادتنا الوراثيّة من كلا الأبوين وبهذا تنتقل الصفات إلينا على شكل كروموسومات مكوّنة من جينات كثيرة، فنحن نورَّث ما يقارب 23 ألف جين.

ولكن لماذا نختلف عن آبائِنا إذًا؟ لنقل هذه العبارة -انتقال الجينات عبر الأجيال لا يعني أنّ وظيفتها ثابتة فهي عنصر مرن أيضًا– المفاجِئ أنّ تجاربنا التي نصنعها خلال حياتنا تترك علامات (إشارات كيميائية) على جيناتنا لتحدد كيف ومتى وعلى أي شكل تظهر صفة معينة أو كميّة إنتاجها مثلاً!

وهذا ما يسمى بعلم فوق الجينات -Epigenetics – حيث توجّه مركبات كيميائيّة موجودة على الجينوم ما يفعله الجين، فمثلاً متى يعمل؟ ومتى يتوقف؟ وتتحكم بكميّة إنتاج الجين لبروتين معيّن في خليّة ما أيضًا.

ولكن هل تغيّر هذه الإشارات مادّتنا الوراثية؟ كلا.. المادة الوراثيّة ثابتة، وما يتغيّر حقًّا هي المركبات الكيميائية بناءً على ما ترسله تجاربنا. وهل تورّث هذه الإشارات الكيميائيّة؟ نعم من الممكن أن تنتقل من جيلٍ لآخر.

والآن، في نهاية مقالنا لدينا بعض الأسئلة لك لنرى مدى تأثير بعض تجاربك على جيناتك؟

هل أنت مدخن؟ عصبي سريع التوتر؟ هل لديك نظام صحّي؟ هل تعيش أو تعمل في بيئة ملوّثة؟….

هناك مجموعة كبيرة من التجارب التي نعيشها يوميّاً والتي من الممكن أن تُؤثر بشكل إيجابي أو سلبي في جيناتنا وأن تغيّر من طريقة عملها، وسنستعرض بعضًا منها في المقال القادم!

وإلى هنا، نتمنى السّلامة للجميع.