2 دقيقة، 41 ثانية

الاكتئاب (Depression) أو الاضطراب الاكتئابي الحاد (Severe depression disorder) هو اضطراب مزاجي يعاني فيه الشخص من الشعور الدائم بالحزن والمشاعر السلبية القوية وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي يستمتع فيها الشخص عادةً لفترة زمنية طويلة نسبيًا.

يعاني مصابو الاكتئاب بطرق مختلفة حيث إنه قد يتداخل مع عملهم اليومي، مما يؤدي إلى ضياع الوقت وانخفاض الإنتاجية وفقدان السيطرة على أحداث اليوم، بالإضافة إلى أنه يمكن أن يؤثر أيضًا في العلاقات وبعض الحالات الصحية المزمنة، وتتضمن الحالات التي يمكن أن تزداد سوءًا بسبب الاكتئاب: التهاب المفاصل، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، وداء السكري.

ويمكن أن يسبب الاكتئاب الشديد مجموعة متنوعة من الأعراض، يؤثر بعضها في مزاج المصاب، والبعض الآخر يؤثر في جسمه بشكل واضح، وتختلف هذه الأعراض من النساء عند الرجال، كما تختلف نسبة الإصابة بالاكتئاب بينهم، حيث ترتفع نسبة الإصابة به لدى النساء بصورة أكبر مقارنة بالرجال، وتتشابه الأعراض فيما بينهم في المزاج بفقدان الاهتمام في أغلب الأحداث، والشعور الدائم بالحزن، والتهيج، والشعور بعدم الكفاءة، وانعدام الثقة بالنفس، وتأثيره أيضا في أنماط النوم، والتغييرات المفاجئة بالوزن والشهية، واضطرابات في الجهاز الهضمي، ناهيك عن تأثيره في السلوك؛ كسرعة التاثر، والغضب، والتفكير المتكرر بالموت والانتحار، والتملص من التجمعات والخروج من المنزل، وأخيرًا فقدان الطاقة والتركيز والقدرة على الكلام بموضوع ما بإسهاب.

ولكن الأمر الجديد الذي أصبح واضحًا ومخيفًا من بحث جديد في الطب النفسي العصبي هو أن الاضطرابات النفسية قد تكون ضارة لصحة دماغك، حيث أظهرت دراسة تلو الأخرى أن الاكتئاب السريري واضطرابات القلق تسبب تغيرات واضحة قابلة للقياس في مناطق رئيسية من الدماغ.

عامة، تتضمن الأعراض الشائعة للاكتئاب سوءًا في المزاج، ولكن الجزء الأخطر يكمن في صعوبة الأداء الإدراكي الذي حتما سيرافقه، بما في ذلك صعوبة تذكر الأشياء، وصعوبة اتخاذ القرارات، والتخطيط، وتحديد الأولويات، واتخاذ الإجراءات، وتُظهر دراسات تصوير الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي أن أعراض الاكتئاب هذه مرتبطة بخلل في مناطق معينة من الدماغ، بما في ذلك الحُصين (مركز الذاكرة)، والحزامية الأمامية (منطقة حل النزاع في الدماغ)، وقشرة الفص الجبهي (تشارك في التخطيط وتنفيذ الأنشطة).

ونحو ذلك أجرى الباحث الألماني “توماس فرودل” دراسة مهمة تبحث في أدمغة الأشخاص المصابين بالاكتئاب ومقارنتها بأشخاص لا يعانون من الاكتئاب، عندما نظر إليهم لأول مرة، كان لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب تشوهات في العديد من مناطق الدماغ مقارنة بالأشخاص الأصحاء وغير المكتئبين، وتحديدًا في الحُصين والقشرة الحزامية وقشرة الفص الجبهي، ثم تابع فرودل الأشخاص المكتئبين وغير المكتئبين لمدة ثلاث سنوات، وأظهر الأشخاص المصابين بالاكتئاب انخفاضًا مستمرًا في مناطق الدماغ هذه مع استمرار العلاج والمتابعة، وتحديدًا في قشرة الفص الجبهي الظهري، والحزامية الأمامية، والحصين، والقشرة الأمامية الجبهية الظهرية، والقشرة الأمامية المدارية.

بالإضافة لذلك، يمكن أن يؤدي التعرض طويل الأمد للمستويات المتزايدة في الكورتيزول المستخدم في العلاج إلى إبطاء إنتاج الخلايا العصبية الجديدة وتقلص الخلايا العصبية في الحُصين، وهذا ما يمكنه أن يؤدي إلى مشاكل في الذاكرة لدى مصابي الاكتئاب بشكل واضح وسريع.

ويبقى السؤال كيف يمكن للعلاج أن يغير كيميائية الدماغ؟
وجد الخبراء أن موازنة كمية الكورتيزول والمواد الكيميائية الأخرى في الدماغ يمكن أن تساعد على عكس أي انكماش للحصين وعلاج مشاكل الذاكرة التي قد تسببها.

هناك العديد من الأدوية الشائعة التي يمكنها محاربة الآثار السلبية للاكتئاب على الدماغ من خلال المساعدة في موازنة المواد الكيميائية في الدماغ مثل “السيروتونين”، وغيرها من الأدوية، ومع كل ذلك، لا يمكن إهمال الدعم النفسي لمرضى الاكتئاب كجزء لا يتجزأ من طريق العلاج الطويلة له خلال معاناته مع هذا المرض القاسي الذي قد يؤدي به للانتحار فيما لو لم يتم تدارك الأمر.