1 دقيقة، 53 ثانية

إذا تأمّلت أيّامك وأوقاتك للحظة ستجد أنّها تحمل العديد من المشاعر والتغيّرات، ومن الطبيعيّ جدًا أن تمرّ بأوقات عصيبة وشاقّة، سترى نفسك فيها مجاهدًا للحفاظ على توازنك، واضعًا كلّ طاقتك حتى تخرج منها منتصرًا بأقل الخسائر.

البعض يُفضّل استشارة معالجٍ أو طبيبٍ نفسيّ للعودة إلى التوازن السابق، آخرون قد يكون بدؤهم بعملٍ جديدٍ أو انتقالهم من مسكنهم إلى مكان آخر ما يضمن لهم استعادة راحتهم وتوازنهم من جديد، وبعض الأشخاص ممن هم لربّما أكثر ذكاءً أو إبداعًا يمكن أن تبدأ العودة إلى توازنهم والتحسّن من خلال الفن.

هناك العديدُ من الأساليب لدمج الفن في النمو العاطفي والتشافي الذاتي؛ من ضمنها الاستماع إلى الموسيقى، أو الرسم،  أو حتى الرّقص، ولكن هناك أيضًا أساليب معبرة وإبداعية لانتشال نفسك من دوّامة أفكارك وحزنك، ولا تُحتّم عليك امتلاكَ أيّ مواهب أو قدراتٍ فنيةٍ خاصة.
أحد هذه الأساليب هو العلاج بالكتابة؛ لا يوجد داعٍ لأن تكون كاتبًا مخضرمًا، أو حتى كاتبًا على الإطلاق، كل ما تحتاجه هو فقط ورقة وقلم وحافز للكتابة.

ما هو العلاج بالكتابة؟
هو استخدام تمارين الكتابة بطريقة ممنهجة وهادفة لاستحضار الأحداث والمشاعر وتحليلها لأغراض علاجية، ويُعدّ نوعًا من أنواع العلاج قليل التكلفة ومتنوع الاستخدامات، بإمكانك القيام به بشكلٍ فردي أنت وقلمك فقط، أو يمكنك الاستعانة بأخصائيّ الصحة النفسية للقيام به، كما قد يُمارَس في مجموعة تتضمنّها مناقشات جماعيّة عن الكتابة، وبالإمكان حتى إضافته ليكمّل شكلًا آخر من أشكال العلاج.

يساعد العلاج بالكتابة الشخص على تعزيز ودفع نموّه الشّخصي والشعور بالتحكُّم بحياته الفعلية، ويركّز أيضًا على التفكير بالأحداث والمشاعر التي يقوم بتدوينها الشخص وتحليلها والاندماج والتفاعل معها، على العكس من الكتابة في دفتر اليوميات أو المذكّرات؛ فالكتابة في دفتر المذكرات تكون بشكلٍ مستقل وحرّ أكثر، حيث يقوم الشخصُ بكتابة ما يعتري عقله دون التعمُّق في التفكير في المشاعر والأفكار الدفينة وراء الأحداث وتحليلها.

فوائد العلاج بالكتابة قد تصل إلى حدّ بعيد وعميق، فمثلًا الأفراد الذين عانوا من أمرٍ صادم وموجِع أو مُرهق للغاية شاركوا في دراسة وكتبوا عن تجاربهم الأكثر إيلامًا لمدة خمس عشرة دقيقة، لأربعة أيام متتالية، شهدوا نتائج وتقييمات أفضل فيما يتعلق بصحتهم النفسية في غضون أربعة أشهر.

وأيضًا أُثبِِتتْ فعّاليته ومدى قدرته على المساعدة في علاج الأمراض أو الاضطرابات النفسيّة المختلفة مثل: القلق، اضطراب الوسواس القهري، تعاطي المخدرات، اضطرابات الأكل، إجهاد ما بعد الصدمة، وغيرها.

دوِّن ما يجول في خاطرك حتى لو لم تشاركْه مع أحد، فإنك ستساعد نفسك على إيجاد المعنى والهدف من تجاربك السابقة والحالية، وسترى الأشياء من منظورٍ جديد.