2 دقيقة، 19 ثانية

يقول السّبّاح الأمريكي مايكل فيلبس: “إنّ المشكلةَ في أمراض القلب هي أنّ العرَض الأوّل غالبًا ما يكون قاتلًا”.

تُعدّ أمراضُ القلب والأوعية الدمويّة من الأسباب الرئيسة للوفاة في جميع أنحاء العالم، ويأتي في طليعة هذه الأمراض مرضُ الشريان التاجي (Coronary Artery Disease CAD) حيث تتراكم لويحات ليفيّة دهنية (fibrofatty     plaques) على جدار الشريان التاجي في القلب مما يؤدي إلى تضيّقٍ في تجويف الشريان التاجي، وإذا لم يتمّ تشخيص المرض أو علاجه مبكرًا فقد تتكوّن الدهون وتتراكم داخل الطبقة اللّيفيّة مما يؤدي إلى تمزّقها وتسرّب محتوياتها إلى داخل تجويف الشريان التاجي فينتج عن ذلك تجلّط حاد في الدّم وانقطاع تدفق الدّم إلى القلب مما يؤدي إلى احتشاء عضلة القلب (Myocardial Infarction MI).

ينتج عن احتشاء عضلة القلب إعادة الهيكلة القلبية (cardiac remodeling)، وهي حالة فسيولوجيّة تتطوّر إلى فشل في عضلة القلب أو ما يعرف بقصور القلب الاحتقاني (Congestive Heart Failure CHF)، ثمّ احتماليّة الوفاة بعد ذلك.

سريريًّا، يُمكن لإشارات تخطيط القلب الكهربائي (ECG) أن تكون مفيدةً للكشف عن احتشاء عضلة القلب، ومرض الشريان التاجي، لكنّ هذه الإشارات تحتوي على قيم مدى (Amplitude) صغيرة تُقاس بالميلي فولت، وفترات زمنيّة (Duration) قصيرة تُقاس بالميلي ثانية؛ لذا فإنّ التفسيرات الناتجة عن هذه القراءات قد تتعرض لتغيّرات بفعل عوامل مختلفة مما يؤدي إلى تفسيرات خاطئة، فتأتي هنا أنظمة التشخيص الآلي القائمة على خوارزميات التعلّم العميق (Deep Learning) لتتغلّب على هذه المشكلة.


ما هو التعلّم العميق؟ وكيف يمكن استخدامه في تشخيص الأمراض؟
التعلّم العميق هو أحد فروع التعلّم الآليّ (Machine Learning) القائم على استخدام مجموعة كبيرة من البيانات لتدريب الشبكات العصبونيّة الاصطناعيّة على القيام بمهمّة محددة، حيث تتكوّن الشبكات العصبونيّة من عدّة طبقات تحتوي كلّ طبقة على مجموعة من الخلايا العصبيّة الاصطناعيّة، تقوم كلّ طبقة منهنّ بإنشاء خاصيّة (Significant feature )، وهي الخاصيّة الّتي تحملها هذه البيانات، وتقوم خوارزميات التعلّم العميق باستخراج هذه الخصائص بشكل تلقائيّ، ثمّ استخدامها في عملية التصنيف (Classification)، وهذا ما يُميّز التعلّم العميق عن التعلّم الآلي (Machine learning) الّذي يحتاج إلى مجهود يدوي لاستخراج الخصائص من البيانات.


وقد قامت هذه الدراسة على استخدام خوارزميات التعلّم العميق في تصنيف تخطيط إشارات القلب إلى ثلاثة أمراض:
مرض الشريان التاجي، واحتشاء عضلة القلب، وقصور القلب الاحتقاني، وذلك عن طريق الجمع بين الشبكة العصبونيّة التلافيفية (Convolutional Neural Network CNN) والذاكرة طويلة المدى (Long short-term memory LSTM) الّلتين تُعتبران من أكثر الشبكات العصبونيّة استخدامًا في مجال عمليات التصنيف. وفي هذه الدراسة تمّ استخدام 16 طبقة داخل هذه الشبكة، وتمّ تدريب هذه الشبكات على أربع قواعد بيانات تمّ جمعُها لأشخاصٍ أصحّاء ومرضى، حيث تمّ توزيعهم كما يلي:

92 شخصًا عاديًّا (سليمًا)، و7 مصابين بمرض الشريان التاجي، و 148 مصابًا باحتشاء العضلة القلبيّة، و 15 مصابًا بقصور القلب، تمّ الحصول عليهم من موقع Physionet.

وقد بلغت نسبةُ الدقة في عملية تصنيف الأمراض لهذه الدراسة 98.5%.

يُمكن لنموذج الدراسة هذه أنْ يساعد الأخصائيين في الكشف عن أمراض القلب، لكنّ مستقبل هذه الدراسة هو تطوير نموذج يُمكنه الكشف عن مرض الشريان التاجي هذا في المراحل المبكرة منه.