1 دقيقة، 35 ثانية

يعد اللون الأبيض للحليب من أكثر خصائصه تميزًا. هل تساءلت يومًا لماذا الحليب أبيض اللون؟
يمكن أن تساعد الكيمياء في الإجابة عن عدد من الأسئلة حول الحليب، بما في ذلك سبب كونه أبيض اللون.

إن المظهر البسيط الذي يتمتع به الحليب يكذب طبيعته الكيميائية المعقدة، حيث إن معظمه يتكون من الماء، ومكونات أخرى توجد بنسب أقل مثل الدهون، والبروتينات، والمعادن، وغير ذلك من المكونات. 

للإجابة عن سؤال “لماذا الحليب أبيض اللون؟” دعونا ننتقل لنتحدث عن المكون الرئيسي الذي يعطي الحليب مظهره الأبيض وهو البروتينات؛ وهي جزيئات حيوية تتكون من سلسلة أو أكثر من الأحماض الأمينية، وهناك مئات الأنواع من البروتينات أبرزها الكازين Casein.

في الحليب، تتألف البروتينات من هياكل تسمى بالميكا (Micelle)، وتتشكل الميكا من مجموعات صغيرة من فوسفات الكالسيوم والتي تساعد على تماسك هذه المجموعات. وهناك عدد من النماذج المختلفة للميكا، ولا يزال الهيكل المتعارف عليه حاليا خاضعًا للدراسات.

إن هيكل الميكا في البروتينات هو الذي يعطي الحليب مظهره الأبيض. يبلغ متوسط قطر هيكل الميكا حوالي 150 نانومتر وبهذا الحجم الصغير جدًا تكون قادرة على تشتيت الضوء الذي يصطدم بها وبالتالي يكون التأثير الكلي لهذا التشتت من قبل عدد كبير من الميكا سببًا في كون الحليب أبيض اللون.

كما أنّ الجزيئات الموجودة في الحليب مثل الكازين ومركبات الكالسيوم والدهون كلها بيضاء اللون، وعليه يعكس الحليب جميع الأطوال الموجية للضوء ولا يمتص أي لون بسبب خصائصه الانعكاسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الماء الذي في الحليب، والذي يصل حتى 87٪ منه، عديم اللون أيضًا، مما يساعد الحليب ككل في عكس الضوء وإعطائه بنية غير شفافة.

ليس كل الحليب أبيضًا “نقيًا”، إذ في بعض أنواعه يبدو مُصفرًا أو مزرقًا حسب محتوى البروتين والدهون الموجودة فيه، حيث يبدو الحليب بلون أزرق طفيف عندما يحتوي على مستويات منخفضة من الكاروتين؛ وهو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، موجود بكميات كبيرة في الخضار مثل الجزر، كما سيكون للحليب مظهرٌ مُصفرٌ عندما تكون مستويات الكاروتين عالية، وإنّ ذلك يرجع إلى نوع  العلف الذي يتم تقديمه للبقرة والجاموس والماعز، حيث  يؤثر إلى حد ما في مستوى الكاروتين في الحليب.